‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

العالم و الحكيم

-->

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  رمضان هذه السنة ذو نكهة خاصة في بيتنا، فجدي قد تنازل من عليائه و قبل تمضيته عندنا، ترك عنزته هناك في الدوار أمانة عند جاره ...و هو الآن عندنا تشع هيبته ووقاره ليملآ حنايا بيتنا بركة و سكينة.
Share:

الأربعاء، 18 يوليو 2012

حينما غزاني الصدأ

في قمة سعادتي و انهماكي بالمحادثة عبر هذا الفايسبوك، انقطعت الكهرباء...تكورت عبرة في حلقي...كتمت غيضي ...تمالكت نفسي و من حسن الحظ أن لا زوجة كانت بجانبي و لا ولد و إلا كنت أفرغت  عليهم ما بجعبتي من نار محرقة .
خرجت أمشي ريثما تعود الكهرباء، كنت بين الفينة و الفينة أسال من أقابل عن عودتها و لم أشعر إلا و أنا في الطريق المؤدي إلى المقبرة ...واصلت سيري...مررت على المقبرة ...سلمت على الموتى و قلت :" أنتم السابقون و نحن اللاحقون"..لازالت العبرة في حلقي...ظهرت لي قرية الكواملية* مبسوطة على رابية هناك...قلت لأواصل سيري وأزور جدي ...مضى أكثر من اسبوع على آخر مرة زرته فيها.
صعدت التلة...دخلت البستان القاحل حيث لم يبق من  هاتيك الجنة سوى  هياكل اشجار اللوز و الرمان مشرئبة تلعن ايادي الإهمال و التسيب... وحده التين البري يحف البستان سانا أشواكه يحرس جدي.
جدي هناك منحن يلف حبلا بقائمة عنزته، رآني...قام واقفا .
- أي حمار مات من جهتكم؟**
- السلام عليكم جدي.
أسرعت إليه ..قبلت رأسه... وقلت : قادتني أياد القدر إليك جدي.
إبتسم جدي، إنه يحب مثل هذه العبارات.. ربت على كتفي و قال: هات ما عندك.
- اشتقت إليك فزرتك، ليس هناك ما يستدعي التساؤل يا جدي...
جلس جدي وشدني اليه ..."أراك مهموما، شاردا "
لم أكن كذلك ولكنني احسست بالفعل بالهم و الشرود... أحسست بالضياع في تلك اللحظة ...لم أحر جوابا.
قال جدي: "إسمع يا ولد...على قدر همتك تُعطى..."
قلت في نفسي " ها قد بدأ..الموعظة قد بدأت!!!"

"اجعل الله في قلبك تبعد عنك الهموم...ابعد عما سواه بقلبك حتى تقرب منه، مت عنك و عن الخلق و سترى الصدأ ينجلي و الحجب ترفع بينك و بين ربك".
- كيف أموت يا جدي؟
- مت عن طاعة نفسك، عن متابعتها، عن متابعة هواك و طبعك و عاداتك و عن متابعة الخلق وأسبابهم...آيس منهم واجعل كل أعمالك لوجه الله دون طمع.
- ماذا تفصد يا جدي بالطمع؟
- إعمل لوجهه دون طمع في نعمائه...إعمل له وارض بتدبيره وقضائه، فإذا فعلت هذا فقد مت عنك وحييت به...يصير قلبك مسكنه، يقلبه كيف يشاء... فهو الملك، و الملك لا يرضى السكن في القلب الصدئ.
هكذا تكلم جدي.
ـــــــــــــــــــــــــ
* الكواملية: دوار تابع للعامرية، أصبح اليوم قرية واسعة.
** عبارة تقال للأمر النادر الحدوث.



Share:

السبت، 4 يونيو 2011

الرسالة (2)

 



إقرأ الجزء الأول من الرسالة.

*****
   شيء ما تكور في حلقي...لم انبس ببنت شفة.. لم أحاول مناداته...ذهب حيث لا ادري...واتجهت  وحدي نحو أول مقهى ولم اشتر أي جريدة...طلبت قهوة ...أشعلت سيجارة وهمت مفكرا في حجم ما اقترفت في حق حليم .
  وحل الليل...ولم يعد حليم إلى الغرفة...تحججت لدخول غرفته...وسألت  الزملاء عنه...لا أحد يعلم وجهته...غاب حليم... وجاءت الجمعة...صلينا ...تسكعنا في الشوارع ...شوارع قصر الشلالة اليابسة...عدنا لتناول العشاء ولم يكن حليم ضمن الجمع.
 ذهب حليم إلى حيث لا يعلم أحد...غاب تاركا الندم يعصرني...أتراني أخطأت في حقه إلى هذه الدرجة؟ أتراني كنت أجهل عقليته ظانا أنه سيتفهم الأمر ، سيستحسن اللعبة ؟ لست أدري.
 وجاء يوم السبت، بداية الأسبوع...دخلنا قسم الدراسة، ورحت ابحث عن حليم ...لم يكن جالسا في مكانه المعتاد...ورأيته في الصف الأول مثلما يفعل التلاميذ النجباء...تأكدت أنه قرر مقاطعتي...لم يعر الزملاء اهتماما لذلك ، كنت وحدي المعني.
ومر ذاك اليوم دون أن يكلمني حليم...و لم أحاول ذلك أنا بدوري، فكرت أن اترك له فرصة لنسيان ما حدث...
كان يتحاشى النظر إلي كلما قابلني...مرت أيام معدودة وحليم مقاطعا لي...كنت أراه يمازح الآخرين ... يتندر معهم يضحك ويلعب....كنت وحدي المعني بتجاهله.
مرّ قرابة الشهر ، وقامت إدراة المدرسة بتوجيهنا لإجراء تربصات ميدانية...وبعد رجوعنا بدأ التحضير لنهاية التكوين و التخرج...ورأيت حليم ضمن جماعة من الزملاء تقدمت نحو الجماعة وانغمست في الحديث معهم ...كان يسترق إلي النظرات... وكلمة من هنا و أخرى من هناك !!! بدأ الحديث بيننا...كنا نتكلم وكل منا يرغب في تقديم أسفه أو اعتذاره...كنت أود أن أبين له حسن نيتي ونبل مقصدي... وكان بدوره يرغب في إفهامي انه لم يعد مغتاظا مما حدث...كل منا كان يرغب في تقديم تفسير أو تبرير دون الإفصاح بذلك... وحدها النوايا كانت سفيرة بيننا.
وتفرقنا، عُين كل واحد في مكان عمله ، انا في الغرب و هو في الشرق...انقطعت الأخبار بيننا...إلى أن جاء اليوم الذي علمت فيه مكان عمله... اتصلت به... فرِحَ أيما فرح... تكلمنا عن كل شيء... وعن الرسالة ... قال حليم: "أعظم ذكرى... أعظم ذكرى من اعز صديق... لا زالت الرسالة محفوظة لدي ولا زالت صورة نصيرة بالمظروف... ولا زال الموعد قرب المسبح معلقا "... قال حليم ذلك وهو يضحك... كنت أتخيل أسارير وجهه منبسطة من خلال التلفون..
ومرت الأيام... وانقطعت الأخبار ثانية ... تبا لها  الأخبار!!!  لا تدوم على وتيرة واحدة أبدا...وفي يوم من أيام سنة 2008 آو 2009، لست اذكر بالضبط... كنت عائدا من العمل وإذا بهاتفي يرن...كانت المكالمة من وهران...فاجأني حليم ، قال إنه في وهران ولا يعرف من أين أتى و إلى أين يتجه...
كانت وهران تموج... تغلي ... فقد قام أنصار فريق مولودية وهران بثورة غاضبة إثر سقوط فريقهم إلى الدرجة الثانية من البطولة الوطنية...ومن سوء حظ حليم انه كان ذاك اليوم حاضرا بملتقى وطني خاص بالقطاع... وكونه لم يزر المدينة من قبل تاه وغاب عنه لمن يلجأ، فتذكرني واتصل بي.
اتصلت بأحد الأقرباء  ليُقله بسيارته غير أن قريبي تحجج خوفا على سيارته من التحطيم ...عاود حليم الاتصال بي فأرشدته أي طريق يسلكه ليجيء عندي... وفعلا بعد مضي ما يقارب الساعتين كان عندي في العامرية.... وقابلته...( والأشواق في عينيه...سلّم...سلّم واخد إيدي في إيديه !!!) ...وتسكعنا في شوارع العامرية ليلا...شوارع العامرية تبهر ليلا و تبعث فيك رغبة التقيؤ نهارا...تناقض صارخ...وبتنا ليلتنا تلك نجتر الذكريات...نستعيد ما حيينا في أيامنا الخوالي... وحليم يضحك تارة... يبتسم حينا..بل كل الأحيان...وذكرنا الرسالة...ذكرنا نصيرة و المسبح البلدي...وقال حليم انه لن ينسى أبدا تلك الرسالة...قال أنها أجمل وأعظم ذكرى...قال ذلك بفرنسية مزوقة مثلما يتكلم أصحاب ((bah !!! j’sais pas...بدا لي انه اخذ دروسا مكثفة في الفرنسية...تكلمنا وتكلمنا  ولم اسأله  إلى أي مكان غاب .
وغادر حليم العامرية صباحا...ومرت السنون...وانقطعت الأخبار كعادتها...واتى الفايسبوك...ليجرفني إدمانه...وفي يوم من أيام هذه السنة، لست اذكره...وجدت رسالة يقول باعثها :" هل هذا ابنك يا سعيد؟ حفظه الله من العين ".
نعم ، كان ذاك حليم...اتصل بي من هناك...من بلد القرّ والبرد و(السّرَحْرَحْ)(1)...من كندا. هاجر حليم إلى كندا.
وهكذا أعيد الاتصال بيننا...وأضحى حليم من أصدقاء عالمي الافتراضي...من قراء مدونتي...من متابعي ما اكتب.
ذاكم هو حليم مقصود... زميلي وصديقي و أخي ، أغضبته يوما دون قصد...وإني استسمحه الآن كوني لم أقم بذلك من قبل...انشد فيه ذاك القلب الأبيض الصافي... تلك الروح المرهفة الشفافة ، راجيا منه أن يقول لي أين ذهب بعد ما أذعت له سر الرسالة وتركني وغاب؟ .


*****
تعليق صديقي عبد الحليم على تدوينتي: نعم الوفاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : السرحرح: كلمة جزائرية دارجة تعني المكان الواسع ، الفضاء الخالي .
Share:

الجمعة، 3 يونيو 2011

الرسالة * (1)



كان أول من أقابله من بين جمع من المدعوين للمشاركة في المسابقة وكان يحمل محفظة و كأنه لا يزال طالبا، كان بمحفظته كمُّ من الوثائق وخارطة الجزائر، ظننته من أولئك الذين يهوون السفر و الترحال... و انفتح له قلبي فالأرواح جنود مجندة.اجتزنا المسابقة التي كانت شكلية... وبعد ما يقارب الثلاثة أشهر تم استدعاؤنا إلى المدرسة لبداية التكوين.
   وبدأ التكوين...دراسة أو ما يشبه الدراسة..تمارين رياضية و تدريبات مختلفة... ووقت فارغ، الكثير من الوقت الفارغ.. الكثير من الملل الثقيل. وبدأت العلاقات تتوطد...بدأت العصافير على أشكالها تقع، وكنت وحليم عصفورين يقعان على بعضهما...كان حليم صديقي.
 أذكر أنني كنت كثيرا ما اذهب إلى غرفته أو بالأحرى الغرفة التي كان يتقاسمها وخمسة من الزملاء، حيث كنا نقبع على سريره نسمع أغاني "أصالة"، جورج وسوف و أم كلثوم... كان حليم "سمّيعا" يلتقط النغمة الطربية و الكلمة  الجميلة ، مثلي غير انه كان أكثر إحساسا و تأثرا إلى درجة ذرف الدموع... كنت دائما اشعر أن هذا المخلوق يخفي سرا ما ، ذكريات أليمة ، ماض اسود أو شيئا من هذا القبيل.
في احد أيامنا الحالكة من ذاك التربص اللعين...وبعد المنادات المسائية حيث كنا نُجمَّع لتلقى على أسماعنا تعاليم سرمدية  سئمنا من تكرارها، وقبل الانصراف يُوزَّع البريد، قال حليم:
-         " كل الناس يستلمون الرسائل إلا نحن وكأننا مقطوعين من شجرة ، لا احد يفكر فينا أو يتذكرنا " و غنى " متغربين إحنا، متغربين آآآه ، تجري السنين و إحنا، تجري السنين... لا أحد قال عنا خبر يفرّحنا ، ولا احد جاب منك كلمة تريّحنا "
تم الانصراف من التجمع، وذهبت كل مجموعة إلى غرفتها لتستريح من عناء اليوم !!! ونحن في الطريق إلى الغرف خطرت ببالي فكرة ابليسية... قررت أن اكتب لحليم رسالة ليستلمها مثل الآخرين في تجمع مسائي ما ، ويفرح بها وينسى فكرة انقطاعه من شجرة.
دخلت الغرفة...أخرجت ورقة وقلما وبدأت في رسالة ستبعثها فتاة لحليم ، سألني عبد الكريم ، احد الزملاء، ماذا تكتب، حكيت له القصة فأخرج لي مباشرة صورة  فتاة ، كان لعبد الكريم هذا آلاف الصور، ملايين الصور ، فتيات عرفهن أو واعدهن ...وأخريات أغرقهن في بحرمن أكاذيبه ومنهن من أطمعهن بزواج وهمي...أعطاني الصورة ...تأملتها .. لم اهتم لجمالها أو بشاعتها...وإذا بزميل آخر في الغرفة، محمد، يقترح علي تسميتها "نصيرة"... إلتفّ حولي زملاء الغرفة وبدأ كل واحد يدلي بدلوه ، هذا يقترح عبارة ، وذاك يلح على وضع الخطأ الإملائي حتى يكون الانطباع أن الفتاة ذات مستوى متدنٍ...وتمت كتابة الرسالة.
أعدت قراءة الرسالة .... كانت عبارة عن موعد تضربه نصيرة لحليم يوم خميس قادم أمام المسبح البلدي...تُعبِّر له فيها عن إعجابها به من أول نظرة وقد رأته بمعطفه الأبيض الأنيق...لقد خططت الرسالة  بيدي اليسرى حتى  لا يتعرف حليم على خطي كما اجتهدت في ملئها بالاخطاء النحوية و الإملائية وعن عمد جعلت الأسلوب ركيكا ، طفوليا...ولا أنسى عبارة الختام التي أوحى لي بها  محمد، قال لي أن من عادة الفتيات أن ينهين رسائلهن بعبارات تصف مدى ولعهن وشوقهن وهيامهن وكل هذه التفاهات...مثل: العاشقة الولهانة ، عاشقة القمر... حبيبتك إلى الأبد (رغم أنها لم يسبق أن كلمتك آو حتى رأتك)...الوفية لك (الكذب الصُّراح) ، اقترح علي محمد أن اكتب العبارة الختامية بالفرنسية ، فنصيرة هذه ترغب أن يعرف حليم عنها أنها مثقفة !!!، فكتبت : je t’aime pour toujours   غير أن محمد هذا كان بن جني فعلا ، قام بتصحيح الخطأ مقترحا علي آن اكتبها هكذا: je tame pour toujor.
و بُعِثتْ الرسالة ...وتمر أيام قليلة ...و بينما نحن في تجمع مسائي، وقبيل الانصراف بدأ توزيع الرسائل...و يُنطقُ اسم حليم ملعلعا في سماء المدرسة !!! ، و يخفق قلبي… ويتبادل زملائي في الغرفة النظرات.... ينطلق حليم مسرعا نحو المنادي... يستعِدّ، يقدم التحية و يستلم الرسالة...يقلبها وهو عائد لمكانه في المجموعة... يفتحها خفية و أنا اختلس إليه النظرات...ونحن في طريقنا إلى الغرف،، قلت له: بالبركة عليك الرسالة يا حليم ، ها أنت تستلم رسالة، أظنك لست مقطوعا من شجرة الآن.
-         لغز محيِّر يا سعيد... والله لغز.
-         ما الخبر؟
-         سأحكي لك لاحقا.
قبيل المغرب ...بعدما استراح الجميع من عناء الجلوس طيلة اليوم !!! اتجهت نحو غرفة حليم،دخلت فإذا بي أجد الزملاء ملتفين... كل يبدي رأيه في الرسالة ...وحليم حائرا،.. منهم من قال له: لا تشغل بالك كثيرا، لن تخسر شيئا إذا ذهبت يوم الخميس للمسبح البلدي و قابلتها.
آخر قال:لا شك أن هذه البنت مخبولة أو مشعوذة تريد أن تعمل لك عملا ... وثالث قال: أنا متأكد أنها لعبة يريد احد الزملاء لعبها معك... استفسرته عن الرسالة مبديا جهلي التام بما يجري، انتحى بي جانبا و أعطاني الرسالة ورحت اقرأ مبديا تعجبي من ركاكة الأسلوب و الكم الهائل من الأخطاء ... وضحكت عند قراءتي للعبارة الفرنسية ... ضحكت فعلا وليس تظاهرا...
سألته: هل تعرف هذه الفتاة؟
-         و أنى لي معرفة جَدِّها؟  وأخرج الصورة من جيبه،،، المسكين حليم ... هاقد شغلت الفتاة حيزا من حياته ...جيبا من جيوبه.
قلت : وما المشكلة إذا؟
-         لست ادري يا سعيد، ولكن الأمر محير، ما رأيك أنت ؟أنا لا أثق في احد غيرك، قد قيل لي أنها لعبة يلعبها معي احد الزملاء... ولكني لا ارى هذا الرأي ،  الم تلاحظ طريقة التعبير ؟ الأخطاء؟ وهذا ليس بأسلوب أي احد من  الزملاء.
-         قلت: لا تعطي للأمر أكثر من حجمه... لقد استلمت رسالة وهذا هو المهم... هناك احدهم قد فكر فيك وأنت لست مقطوعا من شجرة كما كنت تظن... في رأيي آن هذه الفتاة قد رأتك فعلا فسلبَتْها وسامتُك وأناقتُك، خاصة انك كنت ترتدي معطفك الأبيض الذي اشتريته من عين وسارة !!! شخصيا لو كنت فتاة ورايتك بمعطفك الأبيض لهمت حبا بك.
ابتسم حليم... ورأيت بريقا يشع من عينيه... قال:سأكون في الموعد يوم الخميس ، قررت آن أقابلها.
وجاء يوم الخميس...نهاية الأسبوع حيث يمكننا مغادرة المدرسة بحرية طيلة يومي الراحة... وبدأ شعور بالندم يسري في داخلي...أحسست آن الأمور انقلبت إلى جد...احترت كيف أعالجها...كيف أتدارك الأمور، فحليم قد استعد للموعد...اغتسل و ارتدى أجمل ما يملك من ملابس، وطبعا كان المعطف الأبيض اجمل ما يملك من ملابس...وكان عطره يملأ أجواء المدرسة ، وشعره مدهونا وبراقا.
كنت في غرفتي ، وكنت اسمع من خلالها تشجيعات زملائه في الغرفة...ضحكاتهم...وسمعت احدهم يقول له:" حينما تقابلها بلغها سلامي واسألها إن كانت لها صديقة ؟"
و آخر يقول:" شهر رمضان على الأبواب، ألح عليها أن تدعونا للإفطار أوعلى الأقل تحضره لنا".
الأمر فعلا انقلب إلى جد...لابد لي آن افعل شيئا،فالموعد قد حددته نصيرة الوهمية على الساعة الحادية عشرة، وحليم سيخرج الآن...كان من عادتنا آن نخرج سوية لنتجه صوب أي مقهى...نشتري كما من الجرائد، نزور المكتبة الوحيدة بالمدينة... وكنت قد علمّت حليم كيفية تعبئة الكلمات المتقاطعة بالفرنسية كوسيلة لتحسين مستواه اللغوي المخجل  .
أما اليوم فحليم سيخرج لوحده، لا شك آن قلبه سينفجر من تسارع الدقات... أظنه لم يعش هكذا تجربة من قبل.
بدأ الزملاء يخرجون من المدرسة جماعات وفرادى ، ورأيت حليم يمشي لوحده، تبعته وبدأنا نمشي سوية، قلت: ألا زلت حريصا على الذهاب؟
قال: بالتأكيد.
قلت: اعمل برأيي واصرف نظرك عن هذا الموعد التافه، تُراها فتاة طائشة استهزأت بك.
قال: سأذهب، لن أخسر شيئا.
قلت: اسمعني يا حليم ، لا تذهب ليست تلك الرسالة إلا لعبة  قام بها احدهم ، صدقني.
توقف حليم ، نظر إلي نظرة جادة ، مستفسرا: من؟
قلت : احد الزملاء أراد أن يمازحك فبعث لك بتلك الرسالة  بحسن نية.
كسَت وجه حليم مسحة جد مشوبة بغضب ظاهر وقال بنبرة جديدة عليّ : اسمع يا سعيد ، إما آن تقول لي مَنْ أو تنسى أن لك صديقا اسمه حليم...قل لي الآن من كتب لي الرسالة؟
ترددت...خفت من ردة فعله، فحليم كثير الضحك لأتفه الأسباب كما يغضب لأقلها أيضا ، مرهف الحس و العاطفة صديقي حليم.
قلت : أنا من كتب لك الرسالة .
   بينما كنا نمشي جنوبا...استدار حليم شمالا وغاب... لم يقل كلمة ..ولا حرفا....فقط غاب.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*: هذه القصة واقعية، جرت احداثها سنة 1997 بمدينة قصر الشلالة، تيارت، الجزائر
Share:

الجمعة، 22 أبريل 2011

رسالة أم لابنها

 أكتب لك هذه الرسالة بتأن لأني اعلم جيدا انك بطيء القراءة ، احمل القلم و أخط على الورقة ، اضع الورقة في المظروف و المظروف في علبة البريد ، كل هذا لأخبرك اننا جميعنا مرضنا  ولكن الطبيب جاء و أننا الآن قد شفينا.  منذ ذهابك أحسسنا انك لم تعد بيننا.
  بالأمس أقيمت حفلة في القرية، وكان هناك سباق الحميرورئيس البلدية قال من المؤسف انك لست هنا لأنك كنت  بالتأكيد ستفوز ، كما كان هناك سوق الكلاب فتذكرناك.
   حينما ستعود لن تتعرف على بيتنا لأننا رحلنا . بالمناسبة، ابن جارتنا سمير انتحر ، اتمنى ان لا يكرر عملته الشنيعة…أما اخوك احمد فقد  بلع قطعة نقدية 20 دينار و الحمد لله  تمكن الطبيب من اخراج 19 دينار و قال أن الدينار الباقي قد تحلل لذا ليس هناك اي داع للخشية، اما اخوك الاصغر فكل الناس تسخر منه في المدرسة لانه لا يملك ملابس جديدة، وكوننا لا نملك مالا كثيرا، اشترينا له قبعة جديدة ولم نعد نتركه يخرج من البيت مكتفيا بالنظر من النافذة حيث لا يظهر إلا رأسه، ولم يعد احد يسخر منه.
   تحصل أبوك على وظيفة جديدة. مائتان وثلاثون شخصا تحته . هو مكلف بقص الحشيش في المقبرة التي يمكنك معرفة مكانها بسهولة، حيث كتب على بابها " لا يدفن هنا سوى الاموات الذين يحيون في البلدية ". آه !!!كدت انسى ، لقد تزوج اخوك بامرأة ، أظنك تعرفها ، إنها تلك التي اشبعتنا ضحكا أثناء جنازة اختك سعاد.
   ابعث لك مع هذه الرسالة 200دينار خفية عن أبيك ، سأعطيها له كي يبعثها بالبريد، كما ابعث لك قميصا جديدا صنعته لك من قميص ابيك القديم . ابعث لي قمصانك القديمة كي اصنع منها اخرى جديدة لأختك الكبرى.
  لقد ألمّت بنا مصيبة حيث ان الكلب انقطع ذيله، اما القط فقد بدأ يشيخ، لقد قلت لنا انك مريض، اسمع يا بني ان ساءت حالتك ،فلا تقعد هناك عليك العودة لتموت بيننا ، فذلك يسعدنا.
  في الأخير اتركك لانني لا اريد ازعاجك باخبارك  أن أباك قارب على الموت حينما ظهر بفخذه  جرح نتن مليئ بالقيح وعليه أسلّم عليك كثيرا.
أمك الحنون.
ملاحظة: كنت اريد أن ابعث لك مبلغا ماليا غير أنني لم اتذكر ذلك إلا بعد ان بعثت الرسالة
Share:

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

بسمات متفرقة


    القس جرجس أثناء حملته التبشيرية في أدغال إفريقيا... يرى أسدا متجها نحوه...يخاف ...يقبع يصلي ...يلح في الصلاة والدعاء " يا رب السماوات !! تباركت و تعاليت !! اجعل من هذا الأسد حيوانا تحركه غرائز نصرانية نبيلة ".
يتقدم الأسد نحوه ، يقترب منه ، يقف على قائمتيه الخلفيتين ، يبْرك ، يُشبّك قائمتيه الأماميتين و يبدأ الصلاة منكسا رأسه لينهي صلاته بقوله " ربنا في السماء ، بارك لنا غذاءنا هذا ".
******
ثلاثة مفقودين بجزيرة نائية...لم تسعفهم أية حيلة للنجاة...  يظهر لهم جني من داخل حبة جوز الهند  … يقترح أن يلبي لكل واحد منهم أمنية.... واحدة فقط.
يطلب الأول أن يُعاد إلى أهله... يفرقع الجني إصبعيه وتتحقق أمنية الأول.
يطلب الثاني أن يُعاد إلى بيته و يلتمّ شمل عائلته و لا يضطر أبدا للسفر مرة أخرى....عند فرقعة الإصبعين اختفى الثاني.
-         و أنت ماذا تطلب ؟ سأل الجني الرجل الثالث.
أتمنى أن تُعيد لي صديقيي، فأنا لا أحب أن أبقى وحدي.

******
المسطول

   أراد المسطول  النزول من السيارة ، تفاجأ بالمطر سيلا هادرا ..استدار ونزل من الباب الآخر.
****
مخمور يسال مسطولا: قيل لي أن زين العابدين أخ لحسني مبارك ؟ يرد المسطول : لا لا يا أهبل ، تشابه أسماء لا غير.
****
المسطول الأول : كم الساعة؟
الثاني: لست أدري.
الأول : غريبة !!!!  أنا عندي لست أدري و عشرين ... الوقت يمر بسرعة أيامنا 
هذه !!!
****
المسطول منشغل بصباغة جدار بيته ، قيل له خذ ضع تحتك أوراق الجريدة ، قال : لا لا  طولي يكفيني
****
يشكي لصديقه: هذه الأيام بالي دائما مشغول.يرد الصديق المسطول : أظن أن السماعة مرفوعة ، أنصحك بالاتصال بالبريد.
****
مسطول وقع في حيرة : هل هو على موعد مع واحدة على الساعة الثانية ، أم مع اثنين على الساعة الواحدة؟
****
توقف المسطول ، رأى إشارة ممنوع الوقوف ، انبطح احتراما لقانون المرور. 



Share:

الأربعاء، 6 أبريل 2011

غباء في شكل قصص قصيرة جدا

عن الأغبياء

-1-
كانوا ثلاثة ... قرروا تفجير العمارة... العمارة بثلاثة طوابق... حملوا ثلاث قنابل ...وضعوها في الطابق الأول... واختبأوا في الطابق الثالث.
-2-
اشتهى شربة حليب... قصد الثلاجة ..فتحها ... رفح العلبة وجد الحليب منتهي الصلاحية ...زور التاريخ ... و احتسى الحليب.
-3-
اتصل بالمطعم : اعندكم عشاء ؟؟؟
طبعا !!!
عيب و عار عليكم ، لماذا لم تدعوني ؟
-4-
يمشيان في الشارع ... بلا وجهة... فجأة يتناوشان... تحتد المشاجرة... كل منهما يريد أن يمشي في الوسط.
 
عن الأنذال

-1-
النذل يريد الخروج بسيارته من الحظيرة ...يرى انسانا يستعد لآخذ مكانه ... يغير من رأيه ... ينزل من السيارة و يستقل سيارة أجرة.
-2-
النذل يرى في المنام أنه إنسان طيب... يفيق مذعورا ... يصيح:  ما اشد كرهي للكوابيس !!!
-3-
النذل سارق  محترف ...يدخل منزلا ليلا... لا يجد شيئا يسرقه ويجد عجوزا تكاد تموت من البرد ... يشغل مكيف الهواء عند ادنى درجة من التبريد.
-4-
النذل يدعو صديقيه لمأدبة عشاء... يفرش لهما سطح منزله ... حتى تبقى العلاقة سطحية.

Share:

الأحد، 27 فبراير 2011

مروان و الفلاش ديسك

حكى لي مروان انه احتاج يوما لــ" فلاش ديسك " فقصد احد معارفه المدعو " يوسف" فلبى له مقصده و ذهبا سوية لمسكن يوسف.
ملاحظة على الهامش : إن كان للتأتأة أن تتجسد و يراها الناس في إنسان يتحرك ، فلا يكون ذاك الإنسان إلا يوسف هذا....لم أر و لم أقابل في حياتي مخلوقا يتأتئ مثله ،،، تخاله و هو يجاهد في اخراج الحرف حفارا بفأس في حائط من الأسمنت المسلح .
قال مروان "ذهبت و يوسف و حين وصلنا العمارة ذات الخمسة عشرة طابقا حيث كان بيت يوسف في الطابق الأخير..... "
أردت أن استوقف مروان لأسأله عن مكان العمارة هذه و لكني عدلت عن نيتي خشية أن ينحى الحديث منحى آخر لا آمن عواقبه !!!  لأن صديقي العزيز مروان من فصيلة الببغاوات ، فلو أنني سألته  مثلا عن مكان وجود العمارة هذه لكان وصفها لي بالتفصيل المقزز و عرّج على أنها تقع بجانب مدرسة فلان الفلاني و أن ابنة أخته الصغرى تدرس بها ثم يستطرد كيف أن مدير هذه المدرسة نجا بأعجوبة من يد الإرهابيين و أن بن لادن قد هدد الأفغانيين وووووووو.... ويُرفع أذان العشاء و لا يكمل لي حكاية الفلاش ديسك. لذا تركته على سجيته.
قال :" كنت في اشد الحاجة لهذا "الفلاش ديسك"  لذا و برغم تعطل المصعد إلا أني وافقت الصعود معه إلى الطابق الأخير و بينما نحن ننتقل من طابق إلى آخر أعلى ، و الأنفاس في صعود و نزول ،، و العرق يتصبب ... كان يوسف يجاهد بعسر ما بعده عسر ليتكلم
-         مررررر .... يا مممممممرررر
-         هيا يا يوسف !!!!! اصعد و لا داعي للكلام ،،، أعطني  الفلاش و بعدها  نجلس في المقهى و احكي ما بدا لك.
كنت أهرول ويوسف ورائي يلهث محاولا النطق ،، صعدنا قرابة العشرة طوابق و لم أسمع منه إلا حرفي الميم و الراء ،، أظنه كان ينوي مناداتي "مروان ".
-         يا مممممرو ....مممم !!!
-         أتركك من الكلام ،،، هيا لتعطيني الفلاش و بعدها لنا كلام.
بعد لأي وجهد ومشقة ،، وصلنا أمام باب مسكنه ،، توقفت لألتقط أنفاسي بينما اتخذ يوسف وضعية الركوع من شدة التعب و هو يلهث ، ثم اعتدل و هو يبتسم و قال :
" ممممممرررر...مررروان ... نسسسيت الممممممفتاح عند البقال بجانب المقهى "
لم أصدق ما سمعت ،اسودت الأجواء أمامي ، وقف شعر رأسي ، و من شدة فظاعة قوله لم اترك أي كلمة نابية بذيئة من قاموسي الثري إلا و قلتها له ،،، سببته ، لعنته و أهله و قبيلته ....فكيف تمكن من أن يتركني أتسلق هذه العمارة الجبل و في آخر المطاف يقول لي أنه نسي المفتاح ؟
سحبته من رقبته و عدنا أدراجنا ،، ننزل العمارة طابقا طابقا و أنا استشيط غضبا ،، و هو يبتسم !!!   كأن لاشيء قد حدث ولا زالت الدنيا بخير و السماء زرقاء و العصافير تزقزق ..... وكان الوغد الحقير  يحاول قول شيء.. مرة أخرى !!!
-         دققق... دقييق.
-         أغلق فمك !!!!  لا دقيق  و لا سميد !!!!  أتريد أن تخرجني من عقلي...لماذا لم تقل ذلك منذ البداية يا أحمق؟
-         دقيقة يا مممممممممرر
-         قلت لك أغلق فمك يا حمار .... هيا جيب المفتاح !!!
كان يريد أن يتكلم و لكنني لم أكن أطيق سماع صوته ، ماسكا بيده كنت أجرجره ورائي... ومن الطابق الخامس عشرة إلى غاية  الباب الخارجي و هو غارق في دقدقته و تأتأته .
قلت : هيا اذهب إلى البقال و آتي بالمفتاح . الآن !!!..حالا بالا !!!
قال و قد وضع يده في جيبه " أيا صاحبي ... أأأأألا تتتعرف المزاح أنت أبدا؟؟؟؟ كككنت أمزح فقط " و أخرج المفتاح.
كان باب العمارة حديديا ، استدرت نحوه و بدأت اخبط رأسي بكل ما أوتيت من قوة و الدماء تتطاير و...."

استوقفت صديقي مروان عند سماعي كلمة "دم"، لأني اعلم انه من عشاق المبالغات المبالغ فيها …. و أنه مستحيل أن يضرب رأسه و لو بمشط من ورق ،، جبان جدا صديقي مروان.
و قلت : " من تحمل صعود خمسة عشرة طابق طمعا في "فلاش ديسك " تافه  ، عليه أن يتحمل تأتأة المتأتئين".
Share: