الأربعاء، 29 ديسمبر، 2010

قصة الصبي و الحكيم

قطرتا الزيت

      يحكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم سر السعادة لدى أحكم رجل في العالم‏..‏ مشي الفتى أربعين يوما حتى وصل إلى قصر جميل على قمة جبل‏..‏  حيث يسكن هذا الحكيم ‏.‏ و عندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعا كبيرا من الناس‏..‏ انتظر الشاب ساعتين ليحين دوره‏.
      أنصت الحكيم بانتباه إلي الشاب ثم قال له‏:‏ الوقت لا يتسع الآن و طلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر و يعود لمقابلته بعد ساعتين‏..‏ و أضاف و هو يقدم للفتى ملعقة صغيرة فيها نقطتين من الزيت‏: ‏" امسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك و حاذر أن ينسكب منها الزيت"‏.‏       أخذ الفتى يصعد سلالم القصر و يهبط مثبتا عينيه على الملعقة‏ ، ثم رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله‏:‏ " هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام؟‏ الحديقة الجميلة؟‏ هل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي؟‏ "
       ارتبك الفتى و اعترف له بأنه لم ير شيئا، فقد كان همه الأول ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة‏..‏
       قال الحكيم‏:‏ " ارجع وتعرف على معالم القصر‏..‏ فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا يعرف
البيت الذي يسكن فيه‏ "
     عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلي الروائع الفنية المعلقة علي الجدران‏، شاهد الحديقة و الزهور الجميلة‏ ،‏ و عندما رجع إلى الحكيم قص عليه بالتفصيل ما رأى‏،‏ فسأله الحكيم‏:‏" و لكن أين قطرتي الزيت اللتين عهدت بهما إليك؟‏
‏ نظر الفتى إلي الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا‏.
      قال  الحكيم‏: ‏" اليك يا بني هذه النصيحة : إن سر السعادة هو أن ترى روائع الدنيا و تستمتع بها دون أن تسكب أبدا قطرتي الزيت‏.‏       فهم الفتى مغزى القصة فالسعادة هي حاصل ضرب التوازن بين الأشياء، و قطرتا الزيت هما الستر والصحة‏..‏ فهما التوليفة الناجحة ضد التعاسة‏.

0 التعليقات: