الجمعة، 18 مارس، 2011

الحنين إلى الحبيب الأول

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى...... ماالحب إلا للحبيب الاول
كم منزل في الارض يألفه الفتى.......وحنينه أبـدا لأول منــــزل

يعتبر هذان البيتان من أشهر ماقال أبو تمام في الحب وربماكان محقا في ذلك فالقلب مهما ذاق من الهوى يحن دائما للحبيب الأول لأنه أول حب وأول إحساس ودائما لأول الأحاسيس وقع في النفس وأول كل شيء دائما لاينسى أبدا.
يروى أن معاوية بن أبي سفيان تزوج بإحدى الشاعرات المفوهات و نقلها من البادية إلى حياة القصور في دمشق فكانت لا تكف عن الحنين إلى حياتها البدائية ، حياة البداوة و الحرية و الإنطلاق ،برمالها و طعامها و كلابها و صحاريها و الحب الغائب.
في أحد الأيام سمعها على حين غفلة منها تقول :
للبس عباءة و تقر عيني       أحب إلي من لبس الشفوف
وبيت تخفق الأرياح فيه       أحب إلي من قصر منيف
وبكر يتبع الأظعان صعب    أحب إلي من بغل زفوف
وكلب ينبح الأضياف دوني   أحب إلي من هز الدفوف
وأكل كسرة من كسر بيتي    أحب إلي من أكل الرغيف
وخرق من بني عمي ثقيف   أحــب إلي من علج عنيف.
كان ما سمعه صدمة له، إذ كان يظن أنه قد استولى على قلبها و لكنه سرعان ما أحس بفشله و أن ملكه لا يساوي عندها لقمة عيش في خيمة ، أو نباح كلب يلاحق طيفا ، فسألها: إن كانت تريد العودة إلى أهلها.
فقالت : و لك الشكر والمنة.
فقال لها : ما رضيت ابنة بجدل حتى جعلتني علجاً فالحقي بأهلك فمضت إلى كلب وابنها يزيد معها.
وعادت سعيدة إلى خيمتها التي تخفق الأرياح فيها ، و قبع معاوية في قصره بحسرته التي لا قرار لها.
تلك كانت الشاعرة ميسون بنت حميد بن بجدل الكلبية ام يزيد.
يروى كذلك أن في الكتاب المقدس سفر أسمه "نشيد الأنشاد"و هو من أجمل الأسفار ، فالعبارات فيه شاعرية تذوب رقة و حنانا ، تذكر فيه قصة حب راعية غنم اسمها "شولاميت". كانت شولاميت تحب راعيا مثلها ولكن جنود سليمان أخذوها بالقوة إلى قصره.
رغم الأبهة والجمال في القصرفإنها ظلت على عهدها تحن لحبيبها الأول ، راعي الغنم. قصة حب رائعة ، ملك يضم إلى حريمه راعية غنم ، و الراعية هذه لا تطيق فراق حبيبها ولا يبهرها لا الملك و لا القوة و لا العرش و ابهته.
كانت شولاميت  هذه  أول فتاة تتمرد على السلطة ، أول رافضة في التاريخ لا تؤمن إلا بالقلب و الحب.




5 تعليق على “الحنين إلى الحبيب الأول”

عبد الله يقول...
18 مارس، 2011 4:00 م

بارك الله فيكم


تقبل تحياتي العطرة


سعيد يقول...
18 مارس، 2011 5:45 م

مرة أخرى تطل يا عبد الله ،شكرا لك و تحياتي القلبية


شمس يقول...
19 مارس، 2011 5:34 م

الحب الحقيقي لا يستبدله القلب الذي خفق به مهما كانت الظروف, بل يبقى حتى الممات..

شكراً لكم


غير معرف يقول...
21 يونيو، 2012 3:49 م

اخ من الحب الاول ليت طفولتي تعود يوما لاحكي لها مافعلت بي الايام


غير معرف يقول...
7 أبريل، 2013 10:43 ص

الحب ليس كلام بل احساس حقيقي


إرسال تعليق

تعليقات جديدة