الملك المفترس




اذكر انني حين قراءتي لكتاب الحرب القذرة للحبيب سويدية أو سواعدية إصبت باحباط و لم اجد اي متعة او فائدة من ذاك الكم من القيل و القال ، إذ كان مليئا بالشهادات الواهية و العديمة المصداقية.
قبل بدايتي قراءة كتابنا لهذا اليوم ، كنت أنتظر أن يحدث لي مثلما حدث لي مع سابقه   غير اني سرعان ما  رايتني أٌشد بتتالي الشواهد و الأرقام .
 تكمن قيمة كتاب: الملك المفترس  في أنه شهادة بالأرقام على حجم فساد المؤسسة الملكية واستبدادها المالي، شهادة معززة بالأمثلة الملموسة فلا تترك للقارئ أدنى فرصة للتشكيك في مصداقية المؤلفين، ينضاف إليها شهادات المحيط القريب من مطبخ الأحداث، بعضها تسربت خلسة للرأي العام، وبعضها ملأ الجرائد ولا يزال، ومنها ما انتقلت فضائحه للقضاء في الخارج، وبعضها الأخر اقتفاها المؤلفان، بعدما ضجر المقربون من المخزن من تصرفات الماجيدي وفريقه.

 العنوان الأصلي للكتاب  هو Le roi prédateur ، كتبه الصحفيان الفرنسيان كاثرين غراسيي Catherine Graciet و إريك لوران Eric Laurent والذي نزل للمكتبات الفرنسية يوم فاتح مارس 2012 ،عن دار النشر لوسوي Le seuil وهو ممنوع في المغرب في صيغته الورقية.
 اما الترجمة هذه فهي  ثمرة عمل جماعي انخرط فيه مواطنون مغاربة لنشره على شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية، بغية تعميم الفائدة والمساهمة في نشر الوعي الذي كان دوما وسيظل أقوى سلاح ضد الظلم والاستبداد والفساد بجميع أنواعه. 
عنوان الملك المفترس قد يبدو للوهلة الأولى مستفزا إلى درجة التحامل أو مبالغة إعلامية لجذب القارئ! لكنك عندما تفرغ من قراءة الكتاب تقتنع بأن العنوان ليس مبالغة ولا تحاملا، بل هو الحقيقة الصادمة لواقع المغرب، والترجمة الصادقة لهيمنة الملك محمد السادس على خيرات البلد، لذا يغدو مصطلح المفترس مناسبا، علما أن بعض الحيوانات تترفع عن الافتراس عندما تشبع.
 لقد بدأ محمد السادس مشواره ملكا للفقراء، في دعاية رسمية اجتهدت في إظهار صورة الملك الإنسان الزاهد في البروتوكول والمال. بعد 12 سنة من الحكم تحول إلى مفترس! الكتاب يرصد هذا التحول من الملكية الاجتماعية حيث الملك الشاب يوزع قفة رمضان أو"الحريرة الملكية"، إلى ملك بيزنيس مان يهيمن على الأخضر ويترك اليابس للآخرين. لقد تحول من ملك للفقراء إلى ملك على الفقراء، وتحول المواطن إلى زبون من زبائن الشركات الملكية التي لم تترك قطاعا اقتصاديا إلا واقتحمته عنوة! مع التفنن في سن قوانين بالمقاس تصب في مصلحة تنمية الثروة الملكية. ولأن المهمة قذرة! فقد كان لا بد أن يتصدى لها أشخاص لهم مواصفات القذارة والجشع والتكالب على جمع المال وتكديسه باسم الملك وللملك وبالملك. في نفس الوقت، وبينما تتضخم ثروة الملك، تتراجع تصنيفات المغرب في المؤشرات الدولية: لقد تخلف سنة 2111 مقارنة مع 2111 من الصف 135 إلى 138 في حرية الصحافة ومن 116 إلى 119 في مؤشر الديمقراطية ومن 114 إلى 131 في سلم التنمية البشرية.


لعل القارئ سيلامس أيضا هذا الجشع وهذا الإرهاب المالي عندما يفرض الملك ميزانية القصر على البرلمان القديم والجديد، من دون نقاش حول المبالغ المقدسة، ثم بعد ذلك يتعامل القصر مع شركات تابعة للأخطبوط الملكي من أجل تمويل رغبات القصور التي تستنزف 7 مليون درهم يوميا من المال العام والحرص على ضخ أموال من صندوق المقاصة للشركات الملكية، ناهيك عن إعفاء بعضها من الضرائب مثل تجميد الضريبة على الأنشطة الفلاحية، أو سن قانون للضرائب يصب أولا في مصلحة الشركات الملكية المحظوظة، ويبلغ الافتراس مداه عندما يصبح التلاعب بسوق البورصة سبيلا للاغتناء وإثراء الأصدقاء والرفاق.


الكتاب فعلا قيم و جدير بالقراءة ، و حيث لا يمكن تلخيصه استقيت لكم هذه التدوينة من مقدمته ووضعت لكم رابط تحميله حتى  تشاركونا آراءكم.


ه
تحميل الكتاب من هنا

هناك تعليقان (2):

  1. مساء الغاردينيا
    طرح رائع
    أتمنى أقتناء الكتاب وقرائته "
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
  2. اني مصدومة مما قرئته

    ردحذف