السبت، 11 نوفمبر 2017

رسائل إلى ميلينا


إن كتابات كافكا-كما يقول جارودى- هى كفاح ضد الغربة، فى صميم الغربة نفسها. بعبارة أخرى
توضح رأى سبينوزا: إنه وعى بالغربة مصحوب بجهل أسبابها ووسائل التغلب عليها. هناك فصل لابأس من الإطلاع عليه فى كتاب "واقعية بلا ضفاف" لروجيه جارودى عن كافكا.

    في «رسائل إلى ميلينا»  بترجمته العربية عن «دار الأهليَّة» (2017 ــ ترجمة هبة حمدان ومراجعة وتدقيق محمد حنّون) يبدو كافكا مرحاً في بعض الأحيان، كما يظهر البؤس على الوتيرة عينها بطريقةٍ يمكن وصفها بالـ «عجيبة». ذاك التواتر في المزاج، التواترُ الكفيل بخلق نوعٍ من الاستفزاز لدى القارئ. عموماً، فجميع أعمال كافكا تخلق ذاك
الاستفزاز اللذيذ الذي يجعلك متأهّباً لأمور غريبة قادمة ستحصل في الصفحات المقبلة. عالم مركّب، معقّد، مكّون من أمزجة متعددة داخل المزاج الواحد، وتأتي الرسائل إلى المحبوبة لتكمل الصورةَ القاتمة لأكثر الكتّاب إثارةً للنقاش والتفسير.
   ميلينا، هي الحلم ليس فقط بالنسبة لكافكا، كاتب اليوميات، بل هي كذلك لكل الكتّاب «الكبار» إن جاز التعبير. تلك الصراعات التي يمرّ فيها كافكا ويدوّنها على شكل رسائل، تغدو نصوصاً مقدّسة مكتوبة بتعب لحظات الانتظار التي تحيل التأمّل إلى فعلٍ إدمانيّ يدأبُ عليه كاتبُ الرسائل كي يحافظ على مزاجه السيئ مهما كان الثمن!
     نصادف كافكا تماماً كما عرفناه في أعماله الخالدة. نشاهد الانقلاب المزاجي بين رسالة وأخرى.
تبدأ الرسائل بالتحديد في أفريل 1920. الرسالة الأولى من ميلينا المتعبة من زواجها في فيينا، حيث لا ارتباط بينها وبين كافكا إلا روحيَّاً. التواصل الروحي الذي يعطي البعد الأوسع لمعنى كتابة تلك الرسائل، حيث يخيَّل للقارئ أن الكتابة ستكون نوعاً من الخلاص المرتجى. يمكن اعتبار الرسائل نوعاً من التدوين الذاتي، بحيث أنّ السيرة الذاتيَّة يمكن أن تأخذ القارئ في رحلةٍ عميقة نحو حياة كافكا الداخليَّة، مخاوفه، وهذا ما يتجلّى في الرسائل بمجملها، التي تأخذ منحىً عاطفيَّاً، فكرياً، ووجدانيَّاً.
«
كان أوّل من نشر كتاب رسائل إلى ميلينا هو ويلي هاس صديق مشترك بين ميلينا وكافكا، ائتمنته ميلينا على الرسائل قبل الحرب الألمانيَّة، فقام هاس بنشرها عام 1952». حياة ميلينا لا تقل صعوبة ومعاناة عن حياة كافكا: الإدمان، العلاقات، التهرّب والكسل. لكن إلى جانب كل ذلك، ثمة كتابة كانت ميلينا تحرص على المضي قدماً فيها، بالإضافة إلى العمل على كتب كافكا، إلى أن أصيبت على إثر حملها من زواجها الثاني بمضاعفات تسببّت في شلل جزئي في رجلها اليسرى. ولم تتعافَ منه إطلاقاً، ما أدّى إلى إدمانها على المورفين الذي أوقفها عن الكتابة، ناهيك بتسبب الإدمان بإنهاء علاقتها الزوجية الثانية.
عالم مركّب، معقّد، مكوّن من أمزجة متعدّدة داخل المزاج الواحد
     يبقى الطرف الآخر الخفي، رسائل ميلينا التي أُتلفت. ربما كان ليتسنّى لنا التعرّف أكثر على الحب وفلسفته العميقة، العلاقة الروحيَّة، ولن نخوض هنا في التصنيف، فما كتبه كافكا عبر هذه الرسائل هو شحنات قد نسمع صوت تنفّس المدوّن أثناء تدوينها. بتلك الطريقة الساحرة، يمضي كافكا في شرح يومياته لميلينا والاسترسال في الأسئلة والاطمئنان. كما أن القارئ سيلاحظ أن الرسائل كُتبت ليس بغرض النشر، وإنّما بغرض البوح، لما فيها من خصوصيات تدخّل فيها ويلي هاس لاحقاً حذفاً لبعض الفقرات التي توقّع أنّها قد تؤذي بعض الناس الذين كانوا على قيد الحياة آنذاك.

"في هذه اللحظة أنا مشتّت وحزين، أضعت برقيتك، كيف حدث ذلك لا يمكنها أن تضيع! إن ذلك سيئ، إنني أبحث عنها، إنه خطؤك أنت، لو لم تكوني بمثل ذلك الجمال، لما اضطررت أن أحملها طوال الوقت معي"

 هذا مجتزأ من رسالة بعثها كافكا في 31 جويلية 1920 إلى ميلينا فور سماعه بنبأ مرضها، وفيها يتحدّث كافكا عن المرض، مسهباً بعد المقدمة المجتزأة آنفة الذكر: 

"والآن ماذا قال عن الالتهاب على رئتيك، لا أتوقّع أنه نصحك بالصيام أو حمل الأمتعة، وهل نصحك بأن عليك أن تتحسّني لأجلي، أم إنه لم يذكرني إطلاقاً؟".

كمّ الأسئلة في الرسائل المدوّنة عظيم. لا تكاد تخلو رسالة من سؤال. صحيح أنّه أمر بديهي في أي رسالة، لكن مع كافكا تغدو المسألة أعمق. فأسئلة كافكا تدور حول أشياء يعتقد القارئ لأعماله الأخرى أنه مُقدمٌ على كتابة الأجوبة على تلك الرسائل في شكل نصٍّ سردي. هذا ما يجعل التأمّل في لحظات كتابة كافكا لتلك الرسائل وحالته النفسانيَّة أمراً ملغزاً ودونما فائدة من دون استعمال التخيّل واستحضار جمال ميلينا! الأخيرة التي التقاها للمرة الأولى في فيينا، لتصبح فيما بعد المتنفس والحلم الأكبر لكافكا أو ربما مخزناً يحافظ على أسراره وحبّه اللا منتهي.
المزاج المتقلّب لكافكا بين الرسالة والأخرى هو السمة الأكبر المضافة إلى الرسائل، هذا ليس غريباً على رائد السوداوية والكابوسيَّة في الكتابة. الكوابيس واضحة في الرسائل وضوحاً شديداً. الهذيانات الواردة تفصح عن الحالة «الكافكاويَّة» المعتادة:


"دائماً تريدين معرفة إن كنت أحبّك ميلينا، ولكنّه سؤال صعب الجواب. لا يمكن الإجابة عنه في رسالة، ليس حتّى في رسالة الأحد الماضي. أضمن أنني سأقول لك الجواب حين نتقابل المرة القادمة، إن لم تخُني عباراتي، لكن لا يجب أن تراسليني عن قدومي إلى فيينا، فلن أتمكّن من ذلك، فكلما ذكرت ذلك، أشعر كأنك تشعلين ناراً في جلدي، والتي هي أصلاً محرقة، ودائماً تحرق وتحرق لكنها لا تُحرق، بالحقيقة أشعر كأن الشعلات تزداد، وأنا واثق من أنك لا تريدين ذلك"

أن تكون الكتابة، الكتابة وحدها، مركز التفكير لدى الإنسان، هذا ما حاوله كافكا أثناء كتابة تلك الرسائل. المركزية الشعوريَّة هي الكتابة، أو ربمّا نسيان كلّ أمر حياتي والخوض في غمار التدوين لأجل خلاصٍ ما.
الكتاب متوفر على النت بصيغته الإلكترونية لمن يرغب في قراءته.

هلوسات الجمعة (1)


1
#هلوسات_الجمعة
الرجل الحكيم ذو السمت الحسن والنظرة البهية يجلس بقرب رجل مهموم يمتص سيجارة بنهم داخل قاعة الانتظار في المطار.
الرجل المهموم شارد الذهن ينظر لطائرة تريد الإقلاع.
-
اترك همومك يا بني وتوقف عن التدخين...ستقتلك السيجارة.
أخذ المهموم نفسا عميقا من سيجارته ، نظر إليها مليا ثم التفت للرجل الحكيم ذي السمت الحسن والنظرة البهية
-
هل تعلم أنني أدخن منذ ثلاثين سنة ومازالت صحتي على ما يرام !!!
ابتسم الحكيم بسمة خبير حنّكته الإيام وقال: " وهل تعلم أنك لو جمعت المال الذي ضيّعته على السيجارة على مر ثلاثين سنة لكان باستطاعتك شراء تلك الطائرة المستعدة للإقلاع !!
ابتسم المهموم بدوره وردّ: أنا لست بحاجة لجمع المال، وهذه التي تراها تريد الإقلاع هي طائرتي الخاصة.
تنحنح الرجل الحكيم ذو السمت الحسن والنظرة البهية، ثم صمت قليلا وقال للمهموم: " آرا تشوف قارّو آرا...ينعل بو الزلط"
الموعظة: نروحو نديرو فيها بْراس مزيرة عند الحميسي خير مالقعاد.
2
#يُحكى_أن أحدهم رضي بالقناعة وجلس ينتظر الكنز الذي لا يفنى.
ولا زال لحد هذه اللحظة ينتظر والكنز لم يأت بعد.
3
ثمة نوع من راحة البال في فقدان الأمل بالكلية.

4
النسيان نعمة بالصح كي يتودّرلك البورطابل وتكون دايره silencieux... قول للنِعمة تجي تحوّس معاك.

5
كان صغيرًا يختبئ في أضيق الأماكن والحياةُ رحبةٌ جدًا...
الأماكن هي الأماكن
لم يتغيّر الشيء الكثير
لكنه حين كبر اختنق!
6
نسمات عليلة ترد الروح تموج خلالها رائحة مْبسّس العشوية ، وصياحُ طفلٍ آت من بعيد، يجري وخلفه أخوه الصغير يبكي ...وجاركم الشيخ يمر منكسا رأسه لم يصل صلاة الاستسقاء.
#هلوسات_الجمعة

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

لماذا نكتب ؟

لا شك أنك قد تساءلت يوما لماذا تكتب أو لمن تكتب، أو ربما ماذا ستكتب، إن لم يحدث لك هذا وكنت مغرما بالكتابة او حتى مبتدئا في هذا الهم ، فنصيحتي لك توقف فليس لك في هذا المجال نصيب كما يقولون.
أما وحالك حالي ، فلا شك انك تملك اجاباتك الخاصة عن تلك الأسئلة فلكتابتك دوافع تعرفها انت ،  و قد تتشابه الدوافع  و تختلف من كاتب لآخر.
و أنا بصدد البحث ، ترضية لدافع الفضول ، عن اختلاف هذه الدوافع قادني بحثي إلى عنوان كتاب غريب " مفاوضات مع الموتى " للكاتبة الكندية "مارجريت آتوود" ، اسم لم اسمع به من قبل. لذا بحثت عنها لأجد الموقع الخاص بها حيث أخذت عنها نظرة شاملة.

الكتاب المذكور عبارة عن مجموعة  محاضرات  تتمحور حول الكاتب و القارئ و الكتابة ألقتها الكاتبة   في كامبريدح عام 2000.


******
      تقول أتوود  في مقدمة الكتاب "إنه كتاب عن الكتابة، مع أنه ليس عن كيفية الكتابة.. وهو أيضاً ليس عن كتابة شخص بعينه أو عصر محدد أو بلد دون آخر.. إنه عن الموقف الذي يجد الكاتب نفسه فيه، أو الموقف الذي تجد الكاتبة نفسها فيه، والذي قلما يختلف من كاتب إلى آخر.. وما هي هذه الكتابة.. هل هي نشاط إنساني أم أنها تكليف إلهي، أم مهنة، أم عمل مضجر نؤديه من أجل المال أو لعلها فن، ولماذا يشعر كثير من الناس أنهم مجبرون على أدائها؟ وكيف تختلف الكتابة عن الرسم مثلا؟ وكيف ينظر من يقومون بذلك العمل إلى أنفسهم ونشاطهم من حيث العلاقة معها؟ وهل تبعث آراؤهم بعض الرضا؟ وهل يتغير مفهوم الكاتب من حيث هو كاتب، كما يفسره الكُتاب على مدى الزمن؟ وما الذي نعنيه بالضبط عندما نقول كاتباً؟ أي نوع من الكائنات نتصور؟.

عبر المتاهة
    تعترف الروائية مارجريت أتوود أنه عندما عرضت عليها جامعة كامبريدج إلقاء محاضرات في الأدب بدا لها الأمر شديد البساطة والسهولة ولكن كلما دنا وقت تقديم هذه المحاضرات تقول "خَبَتْ فرحتي".. لماذا؟
    تجيب أتوود "كنت أظن بما أنني كاتبة، أمارس الكتابة فحتما لدي ما أقوله ولكن كلما أمعنت التفكير في ذلك ازداد الأمر سوءاً.. فالكتابة ذاتها بغيضة دائما بما يكفي، أما الكتابة عن الكتابة فمن المؤكد أنها أكثر بغضاً، فهي تقع في جانب اللاجدوى، فليس لديك العذر المعتاد للأعمال الروائية بمعنى وأنت في قلب عملية التركيب والتجميع لا يمكنك الالتزام بمعايير ثابتة راسخة لمحكاة الواقع، وقد يرغب القراء في أن تقدم لهم نظريات أدبية أو خططاً مجردة أو تصريحات أو بيانات، وعندئذ تفتح درج النظرية والبيانات فتجده فارغاً أو على الأقل وجدته أنا كذلك".

أسئلة الكتّاب

ترى الكاتبة مارجريت أتوود أن هناك ثلاثة أسئلة يطرحها الكُتاب على أنفسهم أو يطرحها عليهم القراء: لمن تكتب؟ لماذا تفعل ذلك؟ من أين تأتي تلك الكتابة؟.
فلو حاولنا الإجابة عن سؤال واحد وهو" لماذا تفعل ذلك" فنجد مصدر هذه الإجابة كما تقول أتوود كلمات الكُتاب أنفسهم،فهي مأخوذة عن تلك المصادر المشكوك فيها مثل المقابلات الصحفية والسير الذاتية، ولكنها أيضاً تسجيلات حية من حوارات تمت في الأقسام الخلفية من محال بيع الكتب قبل احتفالات التوقيع الجماعي المفزع، وأيضا مصدرها كلمات الكُتاب في الأعمال الروائية وإن تنكر هؤلاء في هيئة رسامين أو مؤلفي موسيقى.
من كل ذلك تخلص أتوود إلى أن الكتابة تتعلق بالظلام، وبالرغبة في الدخول فيه أو الاضطرار إلى ذلك، وإضاءته إذا حالفنا الحظ ثم إعادة تسليط الضوء على كل شيء.

كيف أصبحت كاتبة؟
في هذه المحاضرة تتحدث أتوود عن حياتها الأسرية منذ إذ كانت طفلة وفي ذلك تقول" يسود الظن بأن في طفولة كل كاتب ما يتصل برسالته التي خلق لها، ولكن إذا تأملنا هذه المرحلة عند الكُتاب نجدها تختلف من كاتب إلى آخر.ولكنها غالباً ما تنطوي على الكتب والوحدة، وعلى الدرب ذاته كانت طفولتي.فتعلمت القراءة مبكراً، وكنت قارئة نهمة أقرأ كل ما يقع في يدي، فلم يمنعني أحد من قراءة كتاب، فقد كانت أمي تحب الهدوء في الأطفال، والطفل الذي يقرأ طفل شديد الهدوء".
كانت فكرة أتوود الأولى لممارسة الكتابة هو أن تكتب قصصا تنساب عاطفة ورومانسية لمجلات الإثارة، فهي تدر دخلاً عالياً، هذا ما عرفته من كتاب" أسواق الكُتاب" وبالتالي تعيش على أرباح تلك القصص وتكتب أدبا جادا، وبعد محاولتين في هذا المجال أيقنت انها لا تملك اللغة المناسبة لمثل تلك الأعمال.
وفي هذه المحاضرة تحدثت أيضا عن مجموعتها الشعرية الأولى وهي في عمر السادسة والعشرين، أما لماذا حقيقية؟ فتقول أتوود "انها مقارنة بذلك الكتيب الصغير الذي طبعته بنفسي على مطبعة أسطوانية في قبو أحد أصدقائي، حسبما كان شائعاً بين الشعراء آنذاك".



الخداع
  تطرح أتوود في هذه المحاضرة فكرة تصور الكاتب لنفسه على أنه اثنان، أحدهما يمارس الحياة ومن ثم يموت والآخر يمارس الكتابة ويصبح اسماً منفصلاً عن الجسد البشري ولكنه متصل بجسد العمل الأدبي.
هل يعني هذا الكلام ان الكُتاب مزدوجو الشخصية؟ من وجهة نظر أتوود نعم"ذلك ببساطة أنك لم تلتق حقيقة على الإطلاق بمؤلف الكتاب الذي قرأته لتوك،فقد مر وقت طويل بين التأليف والنشر والشخص الذي كتب الكتاب هو الآن شخص آخر. أو هكذا يثبت عدم وجود المتهم في مكان الجريمة، وهذا من جهة أسلوب ملائم للكاتب كي يتملص من المسئولية دون أن تلتفت له. ومن جهة أخرى هو حقيقة لا مراء فيها".
وتنتهي المحاضرة بقول بورخيس" لا أدري إيانا كتب هذه الصفحة"،فهو يرى أن النص التام ينتمي إلى المؤلف وهو أحد طرفي المعادلة، وبتعبير آخر فهو ينتمي إلى اسم دون جسد سوى العمل الفني وتنتمي الحياة التي من المفترض أنها أنجزت النص إلى الجزء الفاني من ذلك الثنائي الدينامى. فقد نظن أن كليهما ساهم في كتابة الصفحة ولكن إذا كان الأمر كذلك فمتى وأين؟ وما هي طبيعة اللحظة الحاسمة، أي اللحظة التي تحدث فيها الكتابة؟ فلو استطعنا الإمساك بالاثنين أثناء العمل لربما خرجنا بإجابة أوضح مما لدينا. ولكن لا يسعنا ذلك على الإطلاق. فحتى لو كنا نحن أنفسنا كُتاباً، يتعذر علينا أن نراقب أنفسنا في خضم الكتابة، فتركيزنا آنذاك لابد أن يكون على ما نفعله وليس على أنفسنا.

بين أبولو ومامون: أيهما يعبد الكاتب؟

تطرح مارجريت أتوود في هذه المحاضرة فكرة الصراع بين آلهة الفن والشعر والموسيقى"أبولو" وآلهة المال" مامون" ولكن السؤال: كيف يتشكل هذا الصراع في إطار عملية الكتابة؟.

الإغواء، من يلعب بالعصا السحرية؟

   كيف هي علاقة الكاتب بعالمه الخارجي أي المجتمع وهنا تقدم أتوود السؤال الذي طرحته على صديقة روائية. هل من الممكن كتابة قصة بلا مضمون أخلاقي على الإطلاق؟ وكانت إجابتها"لا، فلا يمكن مقاومة المضمون الأخلاقي، لان للقصة نهاية على أي حال وسيكون للقارئ آراؤه حول الصواب والخطأ في النهاية شئنا أم أبينا".بمعنى القارئ هو الذي يحكم على الشخصيات لأنه من يقوم بتفسير النص وتأويله. وليس الكاتب من يحدد صلة عمله بالمجتمع.

المثلث الخالد: الكاتب والقارئ والكتاب

تتحدث أتوود عن علاقة بين اثنين يجهل كل منهما الآخر ولكن يتصلان عبر "الصفحة" وهنا تطرح الأسئلة التالية: لمن يكتب الكاتب؟ ما وظيفة الكتاب؟ أين يكون الكاتب أثناء قراءة القارئ للكتاب؟

إجابة هذه الأسئلة كما تقول مارجريت أتوود تتركز في" الكاتب يكتب للقارئ ولكنه القارئ الذي هو "أنت" وليس "هم" إنه يكتب للقارئ العزيز، يكتب للقارئ المثالي الذي يوجد في مكان ما من سلسلة متصلة الحلقات، وقد يكون هذا القارئ المثالي أي شخص على الإطلاق لان فعل القراءة غالباً ما يكون مفرداً مثله مثل فعل الكتابة".

مفاوضات مع الموتى
لماذا تم اختيار هذا العنوان تقول الكاتبة" هو اختيار يقوم على فرض أن كل الكتابات الروائية وليس بعضها فقط، بل ربما كل أنماط الكتابة يحركها ويدفعها من الأعماق خوف من الفناء وافتتان به،فكلها تدفعها رغبة للقيام بالرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى العالم السفلي والعودة من عالم الموتى بشيء ما أو بشخص ما، ربما يبدو هذا الموضوع غريباً بعض الشيء.وهو كذلك بالفعل، فالكتابة نفسها تحمل شيئاً من الغرابة".
****
هذه بعض من آراء أحد الكتاب عن الكتابة ، ربما توافقها على ذلك وربما قد تختلف معها ، الأمر الأكيد أنك قد اطلعت على إجابة عن اسئلة قد جالت بخاطرك يوما ما.



يوميات ذي الأسنان المثرمة (6)

يوميات ذي الأسنان المثرمة (6)





"أنت مقهور فكريا" قال لي..#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان.
قلت: ماذا تعني بالقهر الفكري؟
-         كلُّ ما تظن أنك مؤمنٌ به، لم تختره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد ترغب في قراءة مزيد من اليوميات:


يوميات ذي الأسنان المثرمة (5)

يوميات ذي الأسنان المثرمة (5)



#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، نفث نفثته الثانية من سيجارته الأولى وقال : دوخة السيجارة الأولى متعة لو تذوّقها غير المدخنين لجالدونا عليها بالسيوف.
ثم ابتسم بسمة باهتة، نظر إلي وأردف: أن تضيء مصباحا وسط مجموعة تقدّس الظلام أمر مرهق...مرهقٌ جدا، وإهدار لوقتك إن كانوا عُميا...ساعفني يا ابني لملم رؤاك وامض بعيدا فهذا المكان لا يليق بك.
2
#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، والذي يعتزل الناس في رمضان اتقاء خزعبلاتهم، والذي يكتفي بملعقتي حريرة ليلتقم سيجارته قال وهو يحتسي قهوته: عليك أن تختار صنفا، يجب أن تبت في الأمر وتختار صنفا.
قلت: ماذا تعني؟
قال: البشر صنفان، وعليك أن تحددموقفك منهما.
الصنف الأول له عقل استغلّه في البحث والتدقيق لصالح البشرية وتطوّرها فكانت له الأرض جنة.
والصنف الثاني يعيش عالة على ما أنتجه الأول، حياته عذاب وأرضه خراب وكل همّه أن يدعو ربه ليهلك الأول ويجره للقاع.
3
لم يكن اليوم  كعهدي به... #الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة ... استقبلني ببرود وقال: هذا أنا كما كنت وكما ستظل تراني ، عُد لنفسك واسألها، تأكد هل هذا أنت، أم هو اعتياد السنين وخوف المجتمع!.
وما إن جلست حتى قام وقد نسي آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان.
4
اليوم على شاطئ البحر..#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، مستلقٍ  وحده غير آبه بمن جاء أو راح.
قدمت إليه وجلست إلى جانبه وقلت: تبدو مُغرمًا بالمسافةِ التي تُبعدك عن كل شيء، وكأنها عشيقتك !!!
لم يعرني اهتماما فأردفت: ما بالنا نُراوح مكاننا؟
نظرة إلي نظرة وكأنه كان ينتظر سؤالي هذا وقال:"في المجتمع المؤدلج دينيا  تجد الفرد يبحث ويفكر  ويناقش لا لشيء سوى الوصول للنتيجة المسبقة التي تم تلقينه إياها... لهذا يبقى هذا المجتمع صريع إيديولوجيته لا يتغير في شيء أبدا."
قال ذلك وسرح بنظره بعيدا نحو الأزرق الكبير.
5
#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان  مدّ لي يده مصافحا، قلت: ألا نتغافر؟ اليوم يوم عيد.
قال : لسنا مضطرّين، ليس بيننا ما يدعو لذلك. وجلس يريد حرق سيجارته. نظر إليّ وقال: تذّكر جيدا؛ لستَ مُضطرًا لتمويه مشاعرك، لتبرير قناعاتك، للتستر على ما تؤمن به، من أجل إرضاء مجتمع معتوه همّهُ الوحيد أن تشبهه...تذكّر جيدا هذا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد ترغب في قراءة مزيد من اليوميات: