رسالة أم لابنها

 أكتب لك هذه الرسالة بتأن لأني اعلم جيدا انك بطيء القراءة ، احمل القلم و أخط على الورقة ، اضع الورقة في المظروف و المظروف في علبة البريد ، كل هذا لأخبرك اننا جميعنا مرضنا  ولكن الطبيب جاء و أننا الآن قد شفينا.  منذ ذهابك أحسسنا انك لم تعد بيننا.
  بالأمس أقيمت حفلة في القرية، وكان هناك سباق الحميرورئيس البلدية قال من المؤسف انك لست هنا لأنك كنت  بالتأكيد ستفوز ، كما كان هناك سوق الكلاب فتذكرناك.
   حينما ستعود لن تتعرف على بيتنا لأننا رحلنا . بالمناسبة، ابن جارتنا سمير انتحر ، اتمنى ان لا يكرر عملته الشنيعةأما اخوك احمد فقد  بلع قطعة نقدية 20 دينار و الحمد لله  تمكن الطبيب من اخراج 19 دينار و قال أن الدينار الباقي قد تحلل لذا ليس هناك اي داع للخشية، اما اخوك الاصغر فكل الناس تسخر منه في المدرسة لانه لا يملك ملابس جديدة، وكوننا لا نملك مالا كثيرا، اشترينا له قبعة جديدة ولم نعد نتركه يخرج من البيت مكتفيا بالنظر من النافذة حيث لا يظهر إلا رأسه، ولم يعد احد يسخر منه.
   تحصل أبوك على وظيفة جديدة. مائتان وثلاثون شخصا تحته . هو مكلف بقص الحشيش في المقبرة التي يمكنك معرفة مكانها بسهولة، حيث كتب على بابها " لا يدفن هنا سوى الاموات الذين يحيون في البلدية ". آه !!!كدت انسى ، لقد تزوج اخوك بامرأة ، أظنك تعرفها ، إنها تلك التي اشبعتنا ضحكا أثناء جنازة اختك سعاد.
   ابعث لك مع هذه الرسالة 200دينار خفية عن أبيك ، سأعطيها له كي يبعثها بالبريد، كما ابعث لك قميصا جديدا صنعته لك من قميص ابيك القديم . ابعث لي قمصانك القديمة كي اصنع منها اخرى جديدة لأختك الكبرى.
  لقد ألمّت بنا مصيبة حيث ان الكلب انقطع ذيله، اما القط فقد بدأ يشيخ، لقد قلت لنا انك مريض، اسمع يا بني ان ساءت حالتك ،فلا تقعد هناك عليك العودة لتموت بيننا ، فذلك يسعدنا.
  في الأخير اتركك لانني لا اريد ازعاجك باخبارك  أن أباك قارب على الموت حينما ظهر بفخذه  جرح نتن مليئ بالقيح وعليه أسلّم عليك كثيرا.
أمك الحنون.
ملاحظة: كنت اريد أن ابعث لك مبلغا ماليا غير أنني لم اتذكر ذلك إلا بعد ان بعثت الرسالة

هناك تعليقان (2):

  1. مضحكة و مبكية فى آن
    أشكرك لإرسالك تلك الرسالة إلى مجموعة المدونبن العرب التى انا عضو فيها فعرفتنى بمدونتك التى إشتركت فيها الآن
    أرجو ان تزور مدومنتى ربما تعجبك
    تحياتى

    ردحذف
  2. لقد اعجبتني مدونتك يااخت شهرزاد، و بدون مجاملة أعجبتني كثيرا و قد ادرجت بها تعليقا على قصتك: فودو.

    مرحبا بك أختاه في يوميات الوجع و الحنين.
    تحياتي و مودتي.

    ردحذف