الثلاثاء، 20 مارس، 2012

بين الكاتب و القارئ، الكتابة


لا شك أنك قد تساءلت يوما لماذا تكتب أو لمن تكتب، أو ربما ماذا ستكتب، إن لم يحدث لك هذا وكنت مغرما بالكتابة او حتى مبتدئا في هذا الهم ، فنصيحتي لك توقف فليس لك في هذا المجال نصيب كما يقولون.

أما وحالك حالي ، فلا شك انك تملك اجاباتك الخاصة عن تلك الأسئلة فلكتابتك دوافع تعرفها انت ،  و قد تتشابه الدوافع  و تختلف من كاتب لآخر.
و أنا بصدد البحث ، ترضية لدافع الفضول ، عن اختلاف هذه الدوافع قادني بحثي إلى عنوان كتاب غريب " مفاوضات مع الموتى " للكاتبة الكندية "مارجريت آتوود" ، اسم لم اسمع به من قبل. لذا بحثت عنها لأجد الموقع الخاص بها حيث أخذت عنها نظرة شاملة.



الكتاب المذكور عبارة عن مجموعة  محاضرات  تتمحور حول الكاتب و القارئ و الكتابة القتها الكاتبة   في كامبريدح عام 2000.
******
مارجريت آتوود

      تقول أتوود  في مقدمة الكتاب "إنه كتاب عن الكتابة، مع أنه ليس عن كيفية الكتابة.. وهو أيضاً ليس عن كتابة شخص بعينه أو عصر محدد أو بلد دون آخر.. إنه عن الموقف الذي يجد الكاتب نفسه فيه، أو الموقف الذي تجد الكاتبة نفسها فيه، والذي قلما يختلف من كاتب إلى آخر.. وما هي هذه الكتابة.. هل هي نشاط إنساني أم أنها تكليف إلهي، أم مهنة، أم عمل مضجر نؤديه من أجل المال أو لعلها فن، ولماذا يشعر كثير من الناس أنهم مجبرون على أدائها؟ وكيف تختلف الكتابة عن الرسم مثلا؟ وكيف ينظر من يقومون بذلك العمل إلى أنفسهم ونشاطهم من حيث العلاقة معها؟ وهل تبعث آراؤهم بعض الرضا؟ وهل يتغير مفهوم الكاتب من حيث هو كاتب، كما يفسره الكُتاب على مدى الزمن؟ وما الذي نعنيه بالضبط عندما نقول كاتباً؟ أي نوع من الكائنات نتصور؟.

عبر المتاهة
    تعترف الروائية مارجريت أتوود أنه عندما عرضت عليها جامعة كامبريدج إلقاء محاضرات في الأدب بدا لها الأمر شديد البساطة والسهولة ولكن كلما دنا وقت تقديم هذه المحاضرات تقول "خَبَتْ فرحتي".. لماذا؟

    تجيب أتوود "كنت أظن بما أنني كاتبة، أمارس الكتابة فحتما لدي ما أقوله ولكن كلما أمعنت التفكير في ذلك ازداد الأمر سوءاً.. فالكتابة ذاتها بغيضة دائما بما يكفي، أما الكتابة عن الكتابة فمن المؤكد أنها أكثر بغضاً، فهي تقع في جانب اللاجدوى، فليس لديك العذر المعتاد للأعمال الروائية بمعنى وأنت في قلب عملية التركيب والتجميع لا يمكنك الالتزام بمعايير ثابتة راسخة لمحكاة الواقع، وقد يرغب القراء في أن تقدم لهم نظريات أدبية أو خططاً مجردة أو تصريحات أو بيانات، وعندئذ تفتح درج النظرية والبيانات فتجده فارغاً أو على الأقل وجدته أنا كذلك".

أسئلة الكتّاب

ترى الكاتبة مارجريت أتوود أن هناك ثلاثة أسئلة يطرحها الكُتاب على أنفسهم أو يطرحها عليهم القراء: لمن تكتب؟ لماذا تفعل ذلك؟ من أين تأتي تلك الكتابة؟.

فلو حاولنا الإجابة عن سؤال واحد وهو" لماذا تفعل ذلك" فنجد مصدر هذه الإجابة كما تقول أتوود كلمات الكُتاب أنفسهم،فهي مأخوذة عن تلك المصادر المشكوك فيها مثل المقابلات الصحفية والسير الذاتية، ولكنها أيضاً تسجيلات حية من حوارات تمت في الأقسام الخلفية من محال بيع الكتب قبل احتفالات التوقيع الجماعي المفزع، وأيضا مصدرها كلمات الكُتاب في الأعمال الروائية وإن تنكر هؤلاء في هيئة رسامين أو مؤلفي موسيقى.

من كل ذلك تخلص أتوود إلى أن الكتابة تتعلق بالظلام، وبالرغبة في الدخول فيه أو الاضطرار إلى ذلك، وإضاءته إذا حالفنا الحظ ثم إعادة تسليط الضوء على كل شيء.

كيف أصبحت كاتبة؟
في هذه المحاضرة تتحدث أتوود عن حياتها الأسرية منذ إذ كانت طفلة وفي ذلك تقول" يسود الظن بأن في طفولة كل كاتب ما يتصل برسالته التي خلق لها، ولكن إذا تأملنا هذه المرحلة عند الكُتاب نجدها تختلف من كاتب إلى آخر.ولكنها غالباً ما تنطوي على الكتب والوحدة، وعلى الدرب ذاته كانت طفولتي.فتعلمت القراءة مبكراً، وكنت قارئة نهمة أقرأ كل ما يقع في يدي، فلم يمنعني أحد من قراءة كتاب، فقد كانت أمي تحب الهدوء في الأطفال، والطفل الذي يقرأ طفل شديد الهدوء".

كانت فكرة أتوود الأولى لممارسة الكتابة هو أن تكتب قصصا تنساب عاطفة ورومانسية لمجلات الإثارة، فهي تدر دخلاً عالياً، هذا ما عرفته من كتاب" أسواق الكُتاب" وبالتالي تعيش على أرباح تلك القصص وتكتب أدبا جادا، وبعد محاولتين في هذا المجال أيقنت انها لا تملك اللغة المناسبة لمثل تلك الأعمال.
وفي هذه المحاضرة تحدثت أيضا عن مجموعتها الشعرية الأولى وهي في عمر السادسة والعشرين، أما لماذا حقيقية؟ فتقول أتوود "انها مقارنة بذلك الكتيب الصغير الذي طبعته بنفسي على مطبعة أسطوانية في قبو أحد أصدقائي، حسبما كان شائعاً بين الشعراء آنذاك".

الخداع
تطرح أتوود في هذه المحاضرة فكرة تصور الكاتب لنفسه على أنه اثنان، أحدهما يمارس الحياة ومن ثم يموت والآخر يمارس الكتابة ويصبح اسماً منفصلاً عن الجسد البشري ولكنه متصل بجسد العمل الأدبي.

هل يعني هذا الكلام ان الكُتاب مزدوجو الشخصية؟ من وجهة نظر أتوود نعم"ذلك ببساطة أنك لم تلتق حقيقة على الإطلاق بمؤلف الكتاب الذي قرأته لتوك،فقد مر وقت طويل بين التأليف والنشر والشخص الذي كتب الكتاب هو الآن شخص آخر. أو هكذا يثبت عدم وجود المتهم في مكان الجريمة، وهذا من جهة أسلوب ملائم للكاتب كي يتملص من المسئولية دون أن تلتفت له. ومن جهة أخرى هو حقيقة لا مراء فيها".

وتنتهي المحاضرة بقول
بورخيس" لا أدري إيانا كتب هذه الصفحة"،فهو يرى أن النص التام ينتمي إلى المؤلف وهو أحد طرفي المعادلة، وبتعبير آخر فهو ينتمي إلى اسم دون جسد سوى العمل الفني وتنتمي الحياة التي من المفترض أنها أنجزت النص إلى الجزء الفاني من ذلك الثنائي الدينامى. فقد نظن أن كليهما ساهم في كتابة الصفحة ولكن إذا كان الأمر كذلك فمتى وأين؟ وما هي طبيعة اللحظة الحاسمة، أي اللحظة التي تحدث فيها الكتابة؟ فلو استطعنا الإمساك بالاثنين أثناء العمل لربما خرجنا بإجابة أوضح مما لدينا. ولكن لا يسعنا ذلك على الإطلاق. فحتى لو كنا نحن أنفسنا كُتاباً، يتعذر علينا أن نراقب أنفسنا في خضم الكتابة، فتركيزنا آنذاك لابد أن يكون على ما نفعله وليس على أنفسنا.

بين أبولو ومامون: أيهما يعبد الكاتب؟
تطرح مارجريت أتوود في هذه المحاضرة فكرة الصراع بين آلهة الفن والشعر والموسيقى"أبولو" وآلهة المال" مامون" ولكن السؤال: كيف يتشكل هذا الصراع في إطار عملية الكتابة؟.

الإغواء، من يلعب بالعصا السحرية؟
كيف هي علاقة الكاتب بعالمه الخارجي أي المجتمع وهنا تقدم أتوود السؤال الذي طرحته على صديقة روائية. هل من الممكن كتابة قصة بلا مضمون أخلاقي على الإطلاق؟ وكانت إجابتها"لا، فلا يمكن مقاومة المضمون الأخلاقي، لان للقصة نهاية على أي حال وسيكون للقارئ آراؤه حول الصواب والخطأ في النهاية شئنا أم أبينا".بمعنى القارئ هو الذي يحكم على الشخصيات لأنه من يقوم بتفسير النص وتأويله. وليس الكاتب من يحدد صلة عمله بالمجتمع.

المثلث الخالد: الكاتب والقارئ والكتاب
تتحدث أتوود عن علاقة بين اثنين يجهل كل منهما الآخر ولكن يتصلان عبر "الصفحة" وهنا تطرح الأسئلة التالية: لمن يكتب الكاتب؟ ما وظيفة الكتاب؟ أين يكون الكاتب أثناء قراءة القارئ للكتاب؟

إجابة هذه الأسئلة كما تقول مارجريت أتوود تتركز في" الكاتب يكتب للقارئ ولكنه القارئ الذي هو "أنت" وليس "هم" إنه يكتب للقارئ العزيز، يكتب للقارئ المثالي الذي يوجد في مكان ما من سلسلة متصلة الحلقات، وقد يكون هذا القارئ المثالي أي شخص على الإطلاق لان فعل القراءة غالباً ما يكون مفرداً مثله مثل فعل الكتابة".

مفاوضات مع الموتى
لماذا تم اختيار هذا العنوان تقول الكاتبة" هو اختيار يقوم على فرض أن كل الكتابات الروائية وليس بعضها فقط، بل ربما كل أنماط الكتابة يحركها ويدفعها من الأعماق خوف من الفناء وافتتان به،فكلها تدفعها رغبة للقيام بالرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى العالم السفلي والعودة من عالم الموتى بشيء ما أو بشخص ما، ربما يبدو هذا الموضوع غريباً بعض الشيء.وهو كذلك بالفعل، فالكتابة نفسها تحمل شيئاً من الغرابة".

0 التعليقات: