لحظة عتاب

سرجت ظهر اللوم، و انتعلت لذع العتاب..واتيتك ياوطني..فذاك الشاعر ما أتعسه..أم تراها الضريبة؟
أن تتركه يشهق لهيب المأساة وحده..يترجم لغز ما فات وحده... يعوذ بالفراغ من الِوحده... و أن يعلن لك الولاء.
أن تفتتل ألياف دمه...تشكلها مقلاعا لتردي بها الهزيمة تلوى الهزيمة ، ثم تقلده وسام الضياع و أن يعلن لك الولاء.
إنها الضريبة إذن...
أن تكتحل بالرّفه العيون الخاسئات...تحتفي حول موائد الوعود...تلقي إليه بحبات شقاء ونوى من الوعيد...همها أن يسقط "باسطا ذراعيه بالوصيد"... وأن يعلن لك الولاء بعد هذا كله.
إنها حقا الضريبة...ولكنه الشاعر ياوطني...إنه ذاك الذي نادم الشقاء فاحتار الشقاء في احتماله...فاتركه ياوطني..اقتلع نجمتك الخضراء من دمه و أوزعه ان يجفيك..أليس حبه لك قضية؟ أولست مهد المعجزات؟ إخلق له إذن ملفا...  فقد قيل أن الملف يخنق القضية.
إمنحه يا وطني تسريحا يعفيه من نهش الشقاء... و دعه يبتهل لرب الرحيل و يستلف قربانا من المستحيل...فالكل اصبح فيك مجهولا...الكل أضحى فيك موحشا...إلا تلك النجمة المحاطة بهالة من نور...إنها تومىء اليه و تنده..والشاعر كما تعلم فنان... وقد قرر الرحيل..أليس قدر الفنان الرحيل؟؟

ليست هناك تعليقات