الأحد، 2 يناير، 2011

قصة السياج

ثقوب السياج

    كان طفلا  عكر المزاج. أعطاه أبوه كيسا من المسامير وأوصاه كلما أحس بفقدان أعصابه أن يدق مسمارا في السياج الخارجي.
في اليوم الأول قام الولد بدق سبعة و ثلاثين مسمارا في السياج. خلال أسابيع قليلة  بعد ذلك ، و كونه تعلم السيطرة على غضبه، تضاءل عدد المسامير التي يدقها يوميا . تعلم الولد أن السيطرة على غضبه أسهل عليه من دق المسامير يوميا بالسياج.
وأخيرا جاء اليوم الذي لم يفقد فيه الطفل أعصابه. أخبر أباه بذلك فاقترح الأب عليه أن يخلع مسمارا واحدا في كل يوم يتمكن فيه من السيطرة على أعصابه.
مرت الأيام ، و تمكن الطفل الصغير من خلع المسامير كلها . مسك الأب الطفل من يده و أخذه ناحية السياج.
قال: " أحسنت صنعا يا بني ، و لكن انظر إلى هذه الثقوب في السياج "
لن يعود السياج  أبدا كما كان .  حينما تتفوه بكلمات في حالة غضب فإنها تترك ندوبا كهذه.
يمكنك أن تغرز سكينا في بطن احدهم و تستله ، و لن يهم عدد المرات التي تقدم فيها أسفك لأن مكان الجرح باق هناك في بطنه حتى بعد اندماله. كذلك جرح الكلمة النابية ، مرير كجرح الخنجر إن لم يكن اشد مرارة.
الأصدقاء و الأحباء جواهر نادرة
ينشرون حولك البسمة و يحفزونك نحو الأصلح من أمورك ، يصغون إليك ، يسعدونك بكلمة ثناء أو عبارة نصح و توجيه.. يفتحون لك قلوبهم لتفضي إليهم بمكنوناتك. فأحرى بك أن تسقي هذه الصلة بماء الحب و المودة و ستراها نامية... فاحذر كل الحذر لما تنطق به شفتاك... علك تستديم الوصال ولا تفقد من صادقت ، ألم يقل الفرزدق يوما ؟

يمضي اخوك فلا تلقى له خلفا    و المال بعد ذهاب المال مكتسب

وقال آخر:
لكل شيء عدمته عوض       وما لفقد الصديق من عوض

وقديما قال النابغة:
ولستَ بمستبقٍ أخا لا تلمُّه    على شَعَثٍ أيُُّ الرجال المهذّبُ ؟



هناك 4 تعليقات:

  1. رائع لن أمل أبدا من قراءة مواضيعك

    ردحذف
  2. اسعدتنيي متابعتك يا أمين .
    مودتي و تقديري.
    شكرا.

    ردحذف
  3. شكرا أخ سعيد على هذه القصة التي تعبر عن قيمة الأخ والصديق ، ودمت بخير
    أسعد بدعوتك لزيارة مدونتي
    لهفة أمل
    www.nabeela11.maktoobblog.com

    ردحذف
  4. تحياتي الأخت نبيلة.
    جميلة مدونتك و قد سعدت بزيارتها.
    مودتي و تقديري

    شكرا على المرور.

    ردحذف