الخميس، 10 فبراير، 2011

هل أنت ممن يرمون بمواهبهم في المهملات ؟


    هناك قصص واقعية لا يمكن  نسيانها مهما مرّ الزمان و ذلك لصدقها و  عظم العبرة المستقاة منها.. و القصة التي سأدرجها اليوم تمثل عينة من هذه القصص.
**********
   كان يمثلان زوجين متحابين ، متواضعين يعيشان عيشة بالكاد على حدود الكفاف. الزوج يعمل طيلة النهار في معمل تبيض الملابس وما يجنيه ينفقه كلية على حاجيات البيت اليومية زيادة على الكراء.
  أما الزوجة فتعمل ليلا  لمساعدته في ذلك ، و من شدة فاقتهما كانا يتقشفان في المأكل بغية توفير المال لشراء دواء ابنهما.
كان الزوج عند عودته إلى البيت مساءا ، يقبع منهمكا في الكتابة ليقينه بأنه يملك موهبة في ذلك فكان يقضي الليالي الطوال في تسويد الأوراق لتحقيق حلمه.
-         كتابة رواية ناجحة !
كانت الزوجة تثق فيه ثقة عمياء، ولذلك لم تدخر جهدا في تشجيعه، وحينما انهى مخطوط روايته حملت بنفسها نسخا منه لإرسالها للناشرين.
وتبدأ رحلة الانتظار... الانتظار الثقيل اللامحتمل.. ثم الإحباط. ودائما كان نفس الرد:
" لا يوجد أدنى موهبة أدبية !! "
أو
" موضوع مستهلك ، لا يهم أحدا !! "
توالت رسائل الرفض تباعا ، ورغم محاولات الزوجة المتكررة إلا أن الرفض كان الحليف الوحيد ،إلى أن جاء بريد أحد الناشرين اللبقين و الذي برغم رفضه النشر إلا أن كلماته التشجيعية كان لها وقع إيجابي:
" استمر ، فإنك تمتلك موهبة ظاهرة "
كان هذا مضمون رسالة الناشر.
هاقد جاء التشجيع و من ثم التحفييزوانطلق الزوج في كتابة الروايات كالسيل الهادر، متشبعا بكلمات الناشر اللبق و التي كانت تشع أمام ناظريه  تشجيعا و تحفيزا.
كانت الزوجة إلى جانبه تشد أزره بإرسالها المخطوطات إلى العديد من الناشرين ، و لكن المخطوطات كانت تُرجع دائما رفقة كلمات الرفض السرمدية.
" و لكن !! الناشر اللبق شجعني معترفا بموهبتي ، أظن أنه سيقبل مخطوطي ".
حزمت الزوجة المخطوط و أرسلته إلى هذا الناشر صاحب عبارة التشجيع ، و قبعا ينتظران الرد على أمل . لم يتأخر الرد ، ومرة أخرى رفض مصحوب بكلمة تشجيع:
" موهبتك أكيدة ، عليك الاستمرار في عملك "
عند هذا الحد نف1 صبر الزوج وقرر التوقف عن هذا العبث ! فلم يعد يطيق التجرع من كأس الفشل المتكرر.
" لم يقبل أي ناشر مخطوطي ، برغم موهبتي المعترف بها . سأتوقف إذن ! "
حمل آخر مخطوطاته ورمى به في سلة المهملات متخذا قرار لا رجعة فيه بالتوقف عن الكتابة نهائيا و العودة إلى عمله الشقي في تبييض الملابس.
بينما غزا الإحباط نفس الزوج ودفعه إلى التوقف ، كانت الزوجة المؤمنة بموهبته على يقين راسخ أن الفرج قريب و أن يوم تجسيد موهبته لا محالة آت ، انتشلت المخطوط من سلة المهملات دون علمه ، و أرسلته إلى ناشر آخر.. و... المعجزة !!!!
أيام قليلة و يتلقى دعوة لإمضاء عقد نشر. و هكذا ، تحول المخطوط المنتشل من سلة المهملات إلى أكثر الكتب مبيعا على المستوى العالمي ، ليس هذا فحسب إنما حُوّل إلى فيلم يشاهده الملايين.
كان ذلك أول أكبر نجاح عالمي للكاتب ستيفن كينغ  تحت عنوان " كاري " والذي يمثل إنطلاقة كاتب عالمي سيصبح ملك كتابات الرعب.

أهم درس نستقيه من هذه القصة هو :
رغم ما سيواجهك من أحلك الظروف ، أمرّ المنغصات ، أعصى العقبات ، الرفض المتتالي  إياك ثم إياك أن تشك في موهبتك... آمن بحلمك و لا تتوقف ، إستمر و لا تلقي أبدا بموهبتك في سلة المهملات.

*********
إذا رغبت في قراءة رواية كاري يمكنك تحميلها من هنا

هناك تعليقان (2):

  1. " استمر ، فإنك تمتلك موهبة ظاهرة "

    تحياتي العطرة .

    ردحذف
  2. تحياتي العطرة أخي عبد الله.
    اشكرك على المرور و التعليق.
    دمت بمحبة.

    ردحذف