الخميس، 10 فبراير، 2011

قصة اللحية

- إذا كانت العبرة بالمسموع ،فأحرى بالعنزة أن تكون خطيبة.

المعنى : إن اللحية دليل على الذكورة و لا علاقة لها بالحكمة البتة.

البدائل : إن كنت تظن أن إعفاء لحيتك سيمنحك حكمة و حنكة فالعنزة أحكم من أفلاطون. شاب يقظ أسمى من شيخ غبي.
و هذا ما تهدف اليه  قصة بطرس و سفير انجلترا

     كان بطرس االعظيم ، قيصر روسيا من محبي إعفاء اللحية و كانت له لحية كثة عظيمة ،  وكذا كان حال كل خدمه مجاراة له. لم يسلم من تلك الموضة حتى الدبلوماسيون المتواجدون في حكومته.
 
حينما تقاعد سفير انجلترا لدى روسيا القيصرية ، بدأت في لندن رحلة البحث عن خلفه و كانت عدة أسماء مرشحة . بعد فحص و تدقيق في هذه  الأسماء رسى الاختيار على " بونسونبي ". وتساءل أغلب الانجليز "هل هذا هو الاختيار الأمثل ؟ "... أما بونسونبي فكان شابا يلمع ذكاء و نباهة و لم يكن له لحية.
نصحه بعض أصدقائه بإعفاء لحيته ، و لكنه لم يعبأ بالنصيحة  قائلا " ما الذي يضطرني لذلك ؟ ما الفائدة من تغطية ذقني و خدودي بالشعر؟ أعتقد أنني أكثر وسامة هكذا بدون لحية "

أبحر بونسونبي تجاه روسيا ، سافر عبر البر ليصل أخيرا  موسكو. و كان مستعدا في الوقت المحدد في محكمة بطرس، تم  استقباله من طرف  ضابط البروتوكول ليقوده إلى حضرة القيصر. دخل بونسونبي وانحنى للقيصر إجلالا لحضرته ثم استقام و تقدم نحوه و مد له  صحيفة. استلم بطرس الصحيفة ، شكربونسونبي بأدب ظاهر وألقى على السفير الجديد نظرة فاحصة من رأسه إلى  أخمص قدميه.
برقت عينا القيصر غضبا ...وضرب برجله الأرضية قائلا باحتقار " هكذا إذن ، بعثت انجلترا طفلا لحكومتنا !! "
لم يصدر أي تعليق من المتواجدين ، و عم صمت ثقيل أرجاء القصر غير أن الخدم فهموا تعليق القيصر و مردّ غضبه  ، فالسفير الجديد ليس له لحية.
" أيها الملك العظيم !   كلفني ملكنا أن أبلغك تحياته القلبية "
كان بونسونبي يتكلم  بطلاقة و راحة  دون أي لمسة إزعاج ظاهرة.

" أنا هنا في خدمة ملكي ، لست أعتقد أن ملكي كان سيرسلني لو علم من تفضل و ما الذي يريحك..."
قال بونسونبي هذا و توقف عن الكلام مبتسما لبطرس.
كان العبوس واضحا على وجه بطرس و قد بدت خطوط الغضب على محياه غير أن بونسونبي  أردف " لو كان ملكي على علم بما تفضل و مبتغاك  لكان بعث  عنزة  لفخامة حكومتك. "

0 التعليقات: