الجمعة، 25 مارس، 2011

حبابة

 سبق وأدرجت في هذا التصنيف "حب وحنين " تدوينة ذكرت فيها  حنين الحبيب إلى سابق عهده  وحبيبه الأول الذي تقبع ذكراه أبدا راسخة مهما تغير الزمن و تبدلت الظروف ، وها أنذا اليوم أدرج حبا آخر... نوعا آخر.

******

أحب الخليفة يزيد بن عبد الملك مطربة اسمها "حبابة " ، جميلة من  بنات المدينة المنورة، كانت بارعة في الضرب بالعود، شاعرة أيضا و كان اسمها العالية.
ولكن الخليفة هو الذي اسماها حبابة. وقال يوما لمن حوله : خلافتي و أموالي لا تساوي شيئا إذا لم اشتر حبابة هذه.... و اشتراها.
فجاءه أخوه مسلمة بن عبد الملك يلومه على الإسراف في الشراب و على قضاء الليل يستمع إلى المغنيات و يرى الراقصات و ينشغل عن أمور الدولة. وقال له: يا أخي انك جئت بعد عمربن عبد العزيز ذلك الخليفة العادل الفاضل و أنت غافل عن الظلامات و لا تسمع شكاوى الناس و لا تراهم.
ووعده الخليفة بان يكف عن الشراب ، وظل أياما.ولكن حبابة عرفت ذلك فاتفقت مع الشاعر الأحوص أن يقول شعرا في ذلك و له ألف دينار. ودخل الاحوص و استأذن في أن ينشده شعرا.. فأذن له فقال:
             بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني......ومن شاء اسى في البكاء و اسعدا
            واذا انت لم تعشق ولم تدر ما الهوى......فكن حجرا من يابس الصخر جلمد
             فمــا العيش إلا ما تلذ و تشتهي.........وان لام فيه ذو البيــــــــــــان وفندا
مكث الخليفة أياما لا يرى حبابة و لا يناديها ولا يدعوها إلى مجلسه، فلما كان يوم الجمعة قالت حبابة إلى بعض جواريها: إذا خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة فأعلمنني. فلما أراد الخروج إلى الصلاة قالت قلن لحبابة. فتلقته و العود في يدها و غنت البيت الأول للشاعر الأحوص:
بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني...... ومن شاء أسى في البكاء و اسعدا
فغطى الخليفة وجهه وقال: لا تفعلي... ولكنها مضت تغني:
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي... وان لام فيه ذو البيان و فندا
قال الخليفة : صدقت والله...قبح الله من لامني فيه ، يا غلام مر أخي أن يصلي بالناس.
وأقام معها يشرب و تغنيه، ثم قال لها: من قال هذا الشعر؟
قالت الأحوص ، فأحضره و أمر له بأربعين ألف درهم.
يقال أن الخليفة سافر بها إلى الشام وطلب من حاشيته أن يتركوهما معا..لا يدق بابه احد، ولا ينقل إليه خبر من أي نوع... و شرب و شربت و أكلت رمانا فوقفت حبة في حلقها ، وشرقت وماتت.
فرفض أن يدفنها ثلاثة أيام حتى تغيرت و تعفنت، وهو يشمها و يلقي عليها الخمر ثم يشربه. وعابوا عليه ذلك قائلين أنها جيفة، فوافق على غسلها ودفنها و حملوه إلى قبرها وجلس فوقه يبكي، وأمر بنبش قبرها ليرى وجهها وكان وجهها قد تآكل تماما.
وقالوا: ألم تر بشاعتها؟ قال : أبدا ، لم أرها أجمل من اليوم !!
وظل كذلك حتى جاء أخوه وأقاربه و أبعدوه بالقوة.وعاد حزينا عليها ومات بعد أسبوعين... ليدفنوه إلى جوار قبرها !!!

0 التعليقات: