تقليد المعلم

وليد شاب ذو أخلاق حسنة، يحب شيخه حبا مشوبا بالاحترام و الإجلال ، قرر ذات يوم أن يراقبه بدقة  و يلاحظ  كل حركاته ، نظراته ، لفتاته ، كلامه وصمته ، و كل ما يصدر منه  موقنا أنه إذا قلده في كل ما يعمل سيجني جراء ذلك  علمه و حكمته.
من عادة الشيخ لباس الأبيض ، وهكذا كان لباس وليد و لم يفارقه البياض.
الشيخ نباتي لا يأكل أبدا اللحوم ، قاطع وليد كل ما له صلة باللحم و اكتفى  بالخضروات و الحشائش متبعا بذلك حمية قاسية.
كان الشيخ زاهدا متقشفا ، تقليدا له قاطع وليد النوم على سريره و اكتفى بلحاف مهترئ .
بعد مضي بعد الوقت ، لاحظ الشيخ تغير سحنة وليد و سلوكه فسأله عن أمره.
قال : " أنا في سيري نحو المقامات  السامية " ، " بياض لباسي دلالة على الطهروصدق مقصدي ، اكتفائي بأكل الأعشاب يبعد الأسقام عن جسدي و مجاهدتي في اجتنابي رفه العيش بنومي على لحاف بال يقوي سلطان روحي ".
أشعت من ثغر الشيخ بسمة العارف ، مسكه من يده و انطلق به نحو البرية حيث كان هناك حصان يرعى في المروج

" أهدرت كل هذا الوقت يا ولدي لاهثا تبحث فيما هو خارج عن نفسك ، هذا لا يجدي من الأمر في شيء البتة" قال الشيخ ذلك و أردف " انظر هناك ، هل ترى ذاك المخلوق ؟ حصان ابيض اللون ، لا يأكل إلا حشاش الأرض ،، لا ينام إلا فوق التراب ، هل ترى في وجهه وجه حكيم أو عارف ؟ أم انك ترى فيه الشيخ المعلم؟"

ليست هناك تعليقات