بين أب مريض وابنه النحوي

في كتابه: " جمع الجواهرفي الملح و النوادر"



كان رجل من التجار له ولد يتقعر في كلامه و يستعمل الغريب، فجفاه أبوه استثقالا له و تبرما به ومما كان يأتي به، فاعتل أبوه علة شديدة اشرف منها على الموت، فقال: اشتهي ان ارى وُلدي، فأحضروهم بين يديه، و أ ُخّرَ هذا ثم أ ُخّرَ  حتى لم يبق سواه، فقالوا له: ندعو لك بأخينا فلان؟ فقال: هو والله يقتلني بكلامه، فقالوا: قد ضمن ألا ّ يتكلم بشيء تكرهه، فأذن له، فلما دخل قال: السلام عليك يا أبت! قل: أشهد أن لا إله إلا الله، و إن شئتَ قل : أشهد أنَّ لا إله إلا الله، فقد قال الفراء: كلاهما جائز، و الأولى أحب إلى سيبويه! والله يا أبتي ما شغلني غير ابي علي، فإنه دعاني بالأمس فأهرس و أعدس(اي قدم له الهريسة و العدس) و أرزز و أوزز،و سكبج وسبّج، وزربج و طهبج،و أبصل و امصر، ودجدج و افلوذج ولوذج! ..
فصاح أبوه العليل: السلاح! السلاح!صيحوا لي بجارنا الشماس لأوصيه أن يدفنني مع النصارى و أستريح من كلام هذا البندُق!.

ليست هناك تعليقات