الأحد، 10 أبريل، 2011

لا وقت للإنتظار


قصة  ربما تغيرطريقة نظرتك للأمور و كيفية عيشك و أنه عليك العيش في حدود يومك .
 
 
 





****
   شاب مصاب بسرطان لا أمل في شفائه .. ولد به.. في ربيعه السابع عشرة و يترقب الموت في أي لحظة... قابع طيلة يومه في البيت تحت رعاية والدته.
رغب يوما أن يخرج من البيت لبعض الوقت ... ترجى أمه ... بعد إلحاح وطلب مشوب بتوسلات قبلت أمه على مضض ... وراح يتنزه في الطرقات بلا هدف ، يشاهد المتجر هذا ليتوقف عند المتنزه ذاك ثم يواصل مشيه إلى أن استرعى انتباهه محل بيع أشرطة الأغاني .

   كانت به فتاة في ريعان الصبا، لو أمكن للجمال أن يتجسد لكان جسم الفتاة هذه محله ، من فرط جمالها وقف الشاب مشدوها ، وكان الحب من أول نظرة.
قدم رجلا و أخّر أُخرى ، كما يقولون ، تردد في الدخول ، غابت عنه الحجة ، و في الأخير وجد نفسه أمامها، أسرته بابتسامتها ، تسارع نبض قلبه و هو يرى تراصف أسنانها البلورية و شفتيها المعسولتين ، و أربكه وشاح البراءة المشع من جبينها و هي تسأله:  هل بإمكاني مساعدتك؟
كان صوتها مرمرا متكسرا على أرضية من رخام .. تلعثم الفتى ... وقال: حسنا ...أمممم !!! أريد شراء شريط غنائي .
أخذ شريطا قُبالته ، كيفما اتفق ، و أعطاها ثمنه...
-         ألا ترغب في أن أغلفه لك ؟  قالت له ذلك بابتسامة كأنها صنارة ، طعم، قيد ، سحر، تعويذة أسرته بها و جعلته مسمرا في مكانه ما من بُدّه إلا الرد بابتسامة وهزة رأس تعني : نعم.
أخذت الفتاة الشريط بكل همة و غابت  داخل مكتب ، ثم ما لبثت أن عادت و الشريط بيدها مغلفا أحسن تغليف و بورق  زاه مورد. أخذ الشاب الشريط المغلف  وغادر المكان عائدا إلى البيت بقلب خافق.

   من يومه ذاك، أصبحت زيارة المحل عادته و ديدنه ، كل صبيحة يزور الوجه المشرق و يرتوي بالإبتسامة الشافية و يحمل شريطا و يعود إلى البيت مزهوا ، ليضعه جانبا دون فتحه.
    ما أصعب أن يمتزج بداخلك مرض لا شفاء له بخجل لا دخل لك فيه !!! كان الفتى خجولا، ولطالما حاول جاهدا أن يكلم الفتاة  البهية ، يطلب منها أن ترافقه في نزهة أو ما شابه ، غير أن الشجاعة كانت دائما تخونه ، كان الخجل يقف بينه و بينها حاجزا لعينا.... لاحظت أمه تغيرا في سلوكه ... فرحت بذاك التغيير ... أفضى لها بمكنون فؤاده...فراحت تشجعه و تشد من أزره.
في اليوم الموالي ، ذهب الفتى للمحل بعزيمة لا تُـفـَل وفي نيته الكلام معها مهما كان  الثمن ...و كالعادة اشترى شريطا...غلفته له بغلاف جذاب ... غير أنها كانت  جد منهمكة و كانت الطلبات كثيرة عليها ..لذا ترك رقم هاتفه  قرب صندوق التخليص وغادر المحل .
في الغد ، لم يزر الفتى المحل ...بيدها رقم الهاتف .. حاولت الفتاة الإتصال به ...ردت الأم محاولة معرفة من المتكلم. قالت : انا فتاة محل بيع أشرطة الأغاني... ارغب في التحدث مع ابنك.... بكت الأم ..... انهارت بكاءا.
سألت الفتاة : ما الأمر؟ ماذا هناك؟
-         ألا تعلمين ؟ مات بالأمس.
-         وكان صمت رهيب في الطرف الثاني من الهاتف..وجوم...
مرت أيام...حنّت الأم لإبنها...صعدت إلى غرفته لترتيبها...بدأت بخزانة ملابسه ... وكانت مفاجأتها...رأت كومة أشرطة مغلفة بأغلفة زاهية براقة  لم تفتح أبدا...لم تتمالك نفسها ...أثارت كثرة الأشرطة فضولها  ففتحت أحدها.
عند تقطيعها غلاف أحد الأشرطة ، سقطت وريقة صغيرة...حملتها لتقرأ:
-         هاي !!! إنك ظريف ...لكم أتمنى أن نتقابل و نقضي أوقاتا جميلة مع بعض...... صوفيا
سقطت دمعتان حارتان ، انحدرتا على خدي الأم و هي تفتح الشريط الثاني، لتجد وريقة اخرى بها نفس العبارة ،.....وينهمر الدمع ... وتفتح شريطا آخر ..وتسقط وريقة أخرى ... وآخر ..و أخرى...
كان بكل شريط وريقة بها نفس الأمل بلقاء موعود.

هي ذي الدنيا.... لا تنتظر أبدا ...لا تتوانى في ابداء مشاعرك الطيبة تجاه من هم حواليك .... فغدا ربما يكون الوقت متأخرا

0 التعليقات: