تربة رطبة طرية






*****

لطالما سألته هل ستتزوج بعدي؟  هل ستأتي بأخرى  إذا ما طالتني  أيادي القدر؟
كان دائما يقول : أبدا يا قرة العين ، وهل يملك هذا القلب مكانا لغيرك ، أبدا لن يحدث هذا ، أنت أنت ، وحدك من سيعشش في سويداء الحشا.
سألها مرة : هل ستبقين على العهد بعدي أم انك ستتزوجين إذا ما مت؟
قالت: لا اكذبك الحديث ، سأتألم لفقدك ولكني لا أحتمل الوحدة... أظنني سأتزوج.
أعادت عليه السؤال: وأنت؟
قال: لن يحدث...سينغص الفراق حياتي و لكن ذكراك ستواسيني.
قالت: عدني أن لا تتزوج بعدي مادامت تربة قبري رطبة طرية.
قال: أعدك... أعدك أن لا افعل مادامت تربتك رطبة طرية.

ثبُت الوعد ، وماتت ، وأضحى يزورها كل جمعة يقرأ عند قبرها آيات من القرآن ... يدعو لها بالرحمة... ويتحسس تربتها ليجدها رطبة طرية.
مرت سنة...ولما تزل تربتها رطبة طرية....وفي جمعة من الجُمَع ...يذهب للمقبرة ليزور ...يقرأ...يدعو ثم يتحسس فإذا به يجد أخاها يرش القبر ماء.... إستفسره الأمر.
قال: تلك وصية المرحومة.
- اوضح؟
قال: أوصتني برش قبرها ما دمتَ أنت حيا.

هناك 5 تعليقات:

  1. ما شاء الله والله قصة رائعة

    ردحذف
  2. هل هو وفاء أم غباء من الزوج ؟ هل هي أحبته لهذا الحدّ ؟
    المهم أن القصّة شيّقة و تطرح أكثر من سؤال...
    شكرا على المتعة...تحياتي..

    ردحذف
  3. جميل،لكن فيه نوع من الأنانية من الزوجة اكيد بدافع الحب ،لكن وفاء الرجل نادرا ما يدوم

    ردحذف
  4. هل كل هذا وفاء ، لابد انه كان حبا عظيما

    ردحذف
  5. قصة قصيرة مليئة بالدلالات . أرجو أن نتواصل و أن نتشارك في بناء صرح أدبي جديد يليق بأمةناهضة

    ردحذف