عيون تحب


في حديقة الحيوان يوم جمعة مشرق ، جدتي و أختي الصغرى سعاد في وسط الطابور تنتظران دورهما ، سعاد ترغب في أن يرسم لها الرسام مخالب نمر أو أسد ... كان الرسام المبدع منهمكا في تزويق وجه طفل برسم منقار صقر على خديه . ذاك هو مصدر رزق الرسام المبدع ، تزيين خدود الأطفال برسم جزء من جسم أي حيوان يختارونه.
سعاد متلهفة... ترغب في رؤية وجهها وقد كسته رسوم مخالب النمر.
استدار الطفل الذي كان يسبقها في الطابور وقال:- وجهك مملوء بالنمش ... لن يجد الرسام مكانا للرسم في وجهك –
أُحرجت سعاد، نكست رأسها... لاحظت جدتي ذلك ،انحنت نحوها، قبعت على ركبتيها وشدت وجه أختي:
- أنا أحب نمشك.
- لا تقولي هذا لي . ردت سعاد مشيرة إلى الطفل أمامها.
- حسنا ، أتدرين ؟ حينما كنت صغيرة كنت دائما أتمنى أن يكون لي نمش في وجهي.
و مدت إصبعها تتحسس خدي الطفلة قائلة – مثل هذا تماما- و أردفت : النمش شيء رائع يا سعاد.
- حقا؟؟؟
- بالطبع يا سعاد ، ردت جدتي و قالت : هل تشكين في ذلك؟ لا يوجد ما هو أجمل من النمش ، هيا قولي ، هل تستطيعين ذكر شيء أجمل من النمش؟
- سكتت الطفلة برهة ، متأملة وجه جدتي وردت بهدوء:
- التجاعيد.
ــــــــــ
التدوينة منشورة في الشرق القطرية
و في  دنيا الرأي

ليست هناك تعليقات