الأربعاء، 18 يوليو، 2012

حينما غزاني الصدأ

في قمة سعادتي و انهماكي بالمحادثة عبر هذا الفايسبوك، انقطعت الكهرباء...تكورت عبرة في حلقي...كتمت غيضي ...تمالكت نفسي و من حسن الحظ أن لا زوجة كانت بجانبي و لا ولد و إلا كنت أفرغت  عليهم ما بجعبتي من نار محرقة .
خرجت أمشي ريثما تعود الكهرباء، كنت بين الفينة و الفينة أسال من أقابل عن عودتها و لم أشعر إلا و أنا في الطريق المؤدي إلى المقبرة ...واصلت سيري...مررت على المقبرة ...سلمت على الموتى و قلت :" أنتم السابقون و نحن اللاحقون"..لازالت العبرة في حلقي...ظهرت لي قرية الكواملية* مبسوطة على رابية هناك...قلت لأواصل سيري وأزور جدي ...مضى أكثر من اسبوع على آخر مرة زرته فيها.
صعدت التلة...دخلت البستان القاحل حيث لم يبق من  هاتيك الجنة سوى  هياكل اشجار اللوز و الرمان مشرئبة تلعن ايادي الإهمال و التسيب... وحده التين البري يحف البستان سانا أشواكه يحرس جدي.
جدي هناك منحن يلف حبلا بقائمة عنزته، رآني...قام واقفا .
- أي حمار مات من جهتكم؟**
- السلام عليكم جدي.
أسرعت إليه ..قبلت رأسه... وقلت : قادتني أياد القدر إليك جدي.
إبتسم جدي، إنه يحب مثل هذه العبارات.. ربت على كتفي و قال: هات ما عندك.
- اشتقت إليك فزرتك، ليس هناك ما يستدعي التساؤل يا جدي...
جلس جدي وشدني اليه ..."أراك مهموما، شاردا "
لم أكن كذلك ولكنني احسست بالفعل بالهم و الشرود... أحسست بالضياع في تلك اللحظة ...لم أحر جوابا.
قال جدي: "إسمع يا ولد...على قدر همتك تُعطى..."
قلت في نفسي " ها قد بدأ..الموعظة قد بدأت!!!"

"اجعل الله في قلبك تبعد عنك الهموم...ابعد عما سواه بقلبك حتى تقرب منه، مت عنك و عن الخلق و سترى الصدأ ينجلي و الحجب ترفع بينك و بين ربك".
- كيف أموت يا جدي؟
- مت عن طاعة نفسك، عن متابعتها، عن متابعة هواك و طبعك و عاداتك و عن متابعة الخلق وأسبابهم...آيس منهم واجعل كل أعمالك لوجه الله دون طمع.
- ماذا تفصد يا جدي بالطمع؟
- إعمل لوجهه دون طمع في نعمائه...إعمل له وارض بتدبيره وقضائه، فإذا فعلت هذا فقد مت عنك وحييت به...يصير قلبك مسكنه، يقلبه كيف يشاء... فهو الملك، و الملك لا يرضى السكن في القلب الصدئ.
هكذا تكلم جدي.
ـــــــــــــــــــــــــ
* الكواملية: دوار تابع للعامرية، أصبح اليوم قرية واسعة.
** عبارة تقال للأمر النادر الحدوث.



هناك تعليقان (2):

  1. شكرل لك على هذه المدونه ولكن ليتك استبدلت عبارة الحمار بما هو افضل

    ردحذف
  2. أشكرك أخي أبو علي على الزيارة و التعليق.
    أما عن العبارة فهكذا تقال في العرف الجزائري خاصة في الجهة الغربية عندنا.
    شكرا مرة أخرى.
    أتمنى أن لا تبخل علينا بمثل هذه التعاليق.
    دمت بمحبة.

    ردحذف