الثلاثاء، 3 يناير، 2017

أتعس إنسان على الكوكب



نصَحوا بوجمعة أن يتوجه نحو البندقية أو اسطمبول أو اي بلد أوروبي...ولكنه غلّظ رأسه ويمّم شطر الشرق الاوسط.
فتح بوجمعة عينيه فوجد نفسه تحت شجيرة الأرطي...بكفه حفنةُ أرزٍ حسّاوي. لم تدخل جوف بوجمعة لقمة منذ أربعة أيام..ولم يرد التفكير في الطريقة التي ألقت به في هذه المنطقة المغبورة من الأحساء ...ألقى  الحفنة بفمه..الأرز الخشنُ يضل طريقه ويقرر التوقف على مستوى البلعوم...عبثا يبحث بوجمعة عن ماء..عن سائل ما ..عن هواء... يلهث بوجمعة لهثتين متتاليتين ويموت.بكل بساطة....يموت تحت شجيرة الأرطي غير بعيد عن جبل الأربع في منطقة مهجورة من الاحساء...يتحلل جسمه...يذوب..يغوص بعيدا تحت الرمال اللاهبة...يتمادى في غوصه إلى ان يصل بعيدا حيث تستقبله الترسبات الطينية الرملية بالأحضان...وتشكل منه شمعا أسودا لتقدمه لقمة سائغة للضغط الشديد الذي يدخله في التنّور الجهنمي فيحيله إلى بترول .وتأتي قافلة آرامكو تدلي بدلوها وتغرفه ثم بقدرة قادر تفرغه في صفيحة معلبة ودون تأشيرة ترسله بعيدا...ثم تهل قدرة القادر مرة أخرى ويلفي نفسه في مقاطعة جيانغسو بالصين..و بالتحديد في مدينة ناجينغ.لا يلبث ثمة كثيرا، حيث تهل قدرة القادر للمرة الثالثة وفي رمشة من العين يتم تشكيله وتحويله إلى " مرجن بلاستيكي"ويُعطى له لون بني ... و...Hop !!! يجد نفسه في سوق بومعطي بالحراش بين يدي طفل صغير ينادي بأعلى صوته " خمسالاف المرجن...خمسالاف...الرخى يقتل !!!".***قلّب انظوان لافوازييه قصة بوجمعة بين يديه...قرأها للمرة السابعة ثم خط في كشكوله " بوجمعة...الأرز...التحلّل...الانصهار..الشمع..البترول..المرجن البلاستيكي..سوق بومعطي" وراح يدرج غرفته جيئة ورواحا...يكرر ويكرر..ثم بجرّة قلم شطب على سوق بومعطي...وعاد من جديد يكرر الكلمات بالتتالي.. وفجأة صاح "اوريكا!!! اوريكا!!".ومن تلك اللحظة السحرية انبثقت فكرة: "لا شيء يضيع لا شيء ينتج الكل يتحول".


0 التعليقات: