قصة فلورنس تشادويك

إذا أردنا التركيز على هدفنا المرغوب ، ورؤية الجائزة و كأنها اصبحت حقيقة مع إدراكنا طيلة الوقت أننا نقترب أكثر و أكثر من إنجاز الهدف المسطر، يجب علينا التمسك بما يساعدنا على شق الطريق و ستختفي من أمامنا المعوقات واحدة تلوى الأخرى وما خلناه يوما مستحيلا سيبدو لنا سهلا بسيطا.
 و الأكثر أهمية و ضرورة هو أن نُبقي الهدف نصب أعيننا ، ظاهرا ، مرئيا كما قال الحكيم رامان ، و لا نسمح بأي فتور او تذبذب داخلي أن يجانبنا... وبدون ذلك ،، بدون تصور الهدف و جعله بارزا أمامنا لا و لن نصل. و هذا هو مضمون قصة فلورنس تشادويك.

ولدت فلورنس مايو تشادويك يوم 9 نوفمبر 1918 وتوفيت يوم 15 مارس 1995. وكانت  سباحة أميركية وهي أول امرأة  تعبر القناة الإنجليزية في كلا الاتجاهين.
في 8 أغسطس 1950 ، عبرت بحر المانش في 13 ساعة و 20 دقيقة ، وحطمت الرقم القياسي العالمي  لذلك الوقت الذي كان بحوزة السباحة الاميركية إدارل جيرترود. بعد عام واحد ، عبرت تشادويك بحر المانش مرة أخرى ، من انكلترا الى فرنسا ، هذه المرة ، في 16 ساعة و 22 دقيقة ، مما جعلها  أول امرأة تعبر المانش سباحة في كلا الاتجاهين.
في الرابع من يوليو 1952 ،  كانت فلورنس  تبلغ 34 سنة من عمرها ، قد حددت هدفها في أن تصبح أول امرأة  سباحة تقطع مسافة 26 ميلا بين جزيرة كاتالينا وساحل كاليفورنيا.
عندما بدأت هذه الرحلة التاريخية ، كانت تحيط  بها عدة قوارب صغيرة  لحمايتها من هجمة قرش أو موجة طاغية أو أي أذى غير مرتقب.سبحت فلورنس الساعة تلوى الأخرى ، ولكن بعد حوالي 15 ساعة ،  ظهرت في الأفق سحابة ضباب كثيف . بدأ الشك يتسرب إلى عزيمتها وقدراتها ، فقالت لوالدتها التي كانت بأحد القوارب المرافقة  " أنا  أشك في تحقيق ذلك " .
واصلت والدتها ومدربها  تشجيعها. مؤكدين أنه لم يبق لها إلا القليل ، وما يظهر لها بعيدا ليس إلا خدعة الضباب الكثيف وما عليها إلا الاستمرار و التخلي عن فكرة التوقف.
لم تنفع تشجيعات والدتها... توقفت فلورنس.
عندما جلست فلورنس في القارب ،التفت فرأت أنها لم تبتعد عن شاطئ كاليفورنيا سوى ميلا واحدا على الأكثر.ثم أقرت لمن معها أنها لم تتوقف عن السباحة إلا لكونها لم تعد ترى الساحل المقابل لها ،، الساحل الذي كانت متجهة صوبه. وذلك لكثافة الضباب الذي حجب عن رؤية هدفها .
بعد شهرين ، تعود  فلورنس للسباحة  محاولة  تحقيق هدفها مرة أخرى. كانت هذه المرة مختلفة عن سابقاتها. قررت السباحة من جزيرة كاتالينا إلى شاطئ كاليفورنيا في مسار مستقيم لمدة 26 ميلا.  كان الضباب كثيفا هذه المرة أيضا، ولكن فلورنس احتفظت  بمخيلتها على صورة ذهنية  للشاطئ المقابل . وسبحت  وبرغم الضباب الكثيف الذي يحجب الرؤية  إلا أن الهدف  
كان منقوشا بذهنها ، وبذلك أصبحت فلورنس تشادويك أول امرأة تعبر قناة كاتالينا ، محطمة الرقم القياسي للرجال بساعتين.
لم تبرحها صورة الشاطئ الهدف لكونها ركزت على تلك الصورة المنقوشة بذهنها كهدف عليها بلوغه ،، و فعلا بلغت مرادها.

هناك 8 تعليقات:

  1. قصة أكثر من رائعة
    علينا عدم التخلي أبداً عن أهدافنا مهما كانت الصعاب

    ردحذف
  2. تحياتي الأخت إيمان.
    نعم يا إيمان علينا أن نؤمن بالهدف ونجعله قبلتنا نقترب منه يوما بعد يوم إلى أن نصل بإذن الله تعالى.

    شكري الجزيل.
    دمت.

    ردحذف
  3. التغيير الحقيقي هو في داخلنا

    ردحذف
  4. قصة جميلة و محفزة.. يوجد الكثير من أمثال هذه القصص لو أدرجن منها المزيد في تصنيف خاص كان أفيد.

    المزيد من التفوق و النجاح

    ردحذف
  5. أخي محمد ، اشكرك على الزيارة و التعليق ،، صدقت التغيير بداخلنا و لكن ما فائدة أن يقبع بداخلنا إن لم تترجمه عزائمنا ونراه مجسدا في واقعنا؟.

    تحياتي القلبية و مودتي.

    ردحذف
  6. الأخ غير معرف:
    أنا أفكر في إدراج أكثر من تصنيف في هذه المدونة..
    أشكرك على الإقتراح غير أني لم أفهم قصدك بالتصنيف الخاص،، لأن القصة مدرجة فعلا في تصنيف خاص - قصص و عبر-.

    حبذا يا أخ لو كتبت اسمك... لأني قد وضحت كيفية التعليق.

    شكرا.

    ردحذف
  7. قصة رائعة فعلا و تدعو للامل و التفاؤل
    لك التحية .. كما لا يفوتني الاشادة بهذه المدونة الرائعة حقا
    شكر لك

    ردحذف
  8. تحياتي العطرة أبو سمر
    أشكرك ‘لى الزيارة و الإطراء،،، أنا لست إلا ميتدئا في التدوين يا أخي... و سيحفزني أكثر تعليقك هذا.

    مودتي و تقديري.

    ردحذف