الجمعة، 10 نوفمبر 2017

يوميات ذي الأسنان المثرمة (5)




#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، نفث نفثته الثانية من سيجارته الأولى وقال : دوخة السيجارة الأولى متعة لو تذوّقها غير المدخنين لجالدونا عليها بالسيوف.
ثم ابتسم بسمة باهتة، نظر إلي وأردف: أن تضيء مصباحا وسط مجموعة تقدّس الظلام أمر مرهق...مرهقٌ جدا، وإهدار لوقتك إن كانوا عُميا...ساعفني يا ابني لملم رؤاك وامض بعيدا فهذا المكان لا يليق بك.
2
#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، والذي يعتزل الناس في رمضان اتقاء خزعبلاتهم، والذي يكتفي بملعقتي حريرة ليلتقم سيجارته قال وهو يحتسي قهوته: عليك أن تختار صنفا، يجب أن تبت في الأمر وتختار صنفا.
قلت: ماذا تعني؟
قال: البشر صنفان، وعليك أن تحددموقفك منهما.
الصنف الأول له عقل استغلّه في البحث والتدقيق لصالح البشرية وتطوّرها فكانت له الأرض جنة.
والصنف الثاني يعيش عالة على ما أنتجه الأول، حياته عذاب وأرضه خراب وكل همّه أن يدعو ربه ليهلك الأول ويجره للقاع.
3
لم يكن اليوم  كعهدي به... #الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة ... استقبلني ببرود وقال: هذا أنا كما كنت وكما ستظل تراني ، عُد لنفسك واسألها، تأكد هل هذا أنت، أم هو اعتياد السنين وخوف المجتمع!.
وما إن جلست حتى قام وقد نسي آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان.
4
اليوم على شاطئ البحر..#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، مستلقٍ  وحده غير آبه بمن جاء أو راح.
قدمت إليه وجلست إلى جانبه وقلت: تبدو مُغرمًا بالمسافةِ التي تُبعدك عن كل شيء، وكأنها عشيقتك !!!
لم يعرني اهتماما فأردفت: ما بالنا نُراوح مكاننا؟
نظرة إلي نظرة وكأنه كان ينتظر سؤالي هذا وقال:"في المجتمع المؤدلج دينيا  تجد الفرد يبحث ويفكر  ويناقش لا لشيء سوى الوصول للنتيجة المسبقة التي تم تلقينه إياها... لهذا يبقى هذا المجتمع صريع إيديولوجيته لا يتغير في شيء أبدا."
قال ذلك وسرح بنظره بعيدا نحو الأزرق الكبير.
5
#الرجل_ذو_الأسنان_المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان  مدّ لي يده مصافحا، قلت: ألا نتغافر؟ اليوم يوم عيد.
قال : لسنا مضطرّين، ليس بيننا ما يدعو لذلك. وجلس يريد حرق سيجارته. نظر إليّ وقال: تذّكر جيدا؛ لستَ مُضطرًا لتمويه مشاعرك، لتبرير قناعاتك، للتستر على ما تؤمن به، من أجل إرضاء مجتمع معتوه همّهُ الوحيد أن تشبهه...تذكّر جيدا هذا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد ترغب في قراءة مزيد من اليوميات:



0 التعليقات: