الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

ثمن الساعة الواحدة

******

******

    لكل والد مع أبنائه مواقف ،، منها المبكي و أكثرها مضحكا و منها ما تستخرج منه العبر ، و قد سبق لي أن أدرجت  قصصا عن الأبناء و الآباء  مثل تلك القصة عن حقيقة الغنى و قصة الوالد الصبور .... و هاهي ذي اليوم قصة أخرى.
                                                                                  ****
عاد إلى بيته مساء  بعد يوم شاق و قد أخذ منه التعب كل مأخذ... عند الباب قابله أصغر أبنائه البالغ من العمر خمس سنين .
الإبن : أبي ، هل لي أن اسألك ،، سؤالا واحدا ؟
الأب : بالطبع يا ولدي.. ما السؤال ؟
الإبن : كم تتقاضى مقابل الساعة الواحدة يا أبي؟
رد الأب بغضب  " هذا لا يعنيك ،، ما دخلك أنت وما أتقاضى ؟
الإبن : مجرد حب معرفة يا أبي .. ارجوك  قل لي يا أبي ،، كم تتقاضى مقابل الساعة الواحدة ؟
الأب : ما دمت حريصا... 800 دينار للساعة .
 "أوو !!! "  رد الإبن مطأطئا رأسه و كأنه أصيب بخيبة ،، ثم رفع رأسه و قال :
" أبي ... هل لك أن تقرضني 200 دينار ؟
كاد الأب ينفجر غضبا لسماعه ذلك و صاح في وجه ابنه " هيا !!!!اغرب عن وجهي.. إن كان سبب  كل اسئلتك التافهة هذه  هو مجرد طلب  الدراهم لتبعثرها على حلويات و ألعاب تافهة ، فاحسن  لك أن لا تريني وجهك  اللحظة ...أنا اشقى و اتعب طوال النهار و انت تقابلني بتفاهاتك !!!!!!

خرس  الإبن ،، طأطأ رأسه واتجه إلى غرفته و غلق الباب.
جلس الأب و الغضب يتطاير شررا من عينيه ،،، ما دهاه هذا الولد ؟؟؟ يسألني اسئلة غريبة لا لسبب إلا طلب المال ؟؟.
بعد قرابة الساعة ... و بعدما أخذ الأب قسطا من الراحة.. قال في نفسه: " اظنني كنت قاسيا مع الولد ،،فلربما كان في حاجة ماسة لما طلب ،، ليس من عادته ان يطلب مني ذلك  ومن الممكن انه يريد شراء شيئ ذي قيمة.
ذهب إلى غرفة الطفل ، فتح الباب  و سأل " هل نمت ، يا ولدي ؟
" لا يا أبي " رد الإبن.
"  لقد فكرت .. ربما كنت قاسيا عليك يا بني " ثم اردف " اسمحلي يا بني ،، لقد كان اليوم شاقا و لم أتمالك نفسي... هي ذي المائتي دينار التي طلبت "
قفز الولد من مكانه واقفا ،، مبتسما  و صاح " أوو ،، شكرا لك يا ابي !! "
ثم ارتمى تحت سريره ، اخرج علبة و أفرغ محتواها  على سريره ، كانت وريقات منكمشة وبعض القطع النقدية و بدا يعد. عند رؤيته ذلك ، استشاط الأب غضبا من جديد  وصاح في وجهه "  كيف تجرأت على  طلب المال و عندك كل هذه النقود ؟
رد الإبن :"  لأنه لم يكن لدي ما يكفي ،، أما الآن فنعم " و أردف "  أبي !!! لدي الآن 800 دينار ... هل  لك أن تبيعني ساعة  واحدة من وقتك ؟  أرجوك يا أبي عد باكرا غدا ،، اريدك أن تتناول العشاء معنا .

******
ابعث هذه القصة لمن تحبهم ، و أحسن من  ذلك خصص وقتا تقضيه مع من يحبوك.
لا تجعل هم الرزق و التكالب على الربح المادي ينسيك قلوبا  تحبك ،  قلوبا غضة لا تطمع إلى في سويعة أو دقائق تتملى فيها وجهك.
إنك إن مت غدا  فسرعان ما ستلجأ المؤسسة التي تشقى بها أن تستبدلك بآخر ، لن يتعدى ذلك أياما معدودات ،، أما أهلك ،، جيرانك ، عائلتك و من تحيى بين ظهرانيهم ،، فغيابك سييشق شرخا في احاسيسهم لا يندمل ما بقوا أحياءا.
أحرى بك أن توازن ... و لا يلهينك هم الفاني عمن تحبهم و يحبونك.

هناك تعليق واحد:

  1. قصه نستخلص منها دروس وعبر
    ننتظرجديدك
    هدانا الله واياك لما يحبة ويرضاه

    ردحذف